دائمًا مشروعة كما أشار إلى ذلك الشيخ.
ولا تنافي هذه الرواية رواية التسبيع كما قرر ذلك شيخ الإسلام؛ إذ قد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: =و لا أعلم نبي الله قرأ القرآن كله في ليلة+ [1] ، وعنها قالت: =كان رسول الله ^ لا يختم القرآن في أقل من ثلاث+ [2] ، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: =من قرأ القرآن في أقل من ثلاث، فهذٌّ كهذِّ الشِّعر [3] ، ونثر كنثر الدَّقَل+ [4] [5] .
وقال - رضي الله عنه: =من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز+. قال ابن الأثير: =وإنما سماه راجزًا؛ لأن الرجز أخف على لسان المنشد، واللسان به أسرع من القصيد+ [6] .
إذا تقرر هذا، فقد روي عن بعض السلف أنه كان يختم في أقل من ثلاث، وبعضهم كان يختم كل ليلة، قال ابن كثير: =وقد ترخص جماعات من السلف في تلاوة القرآن في أقل من ذلك+، وذكر منهم: أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وتميم الداري - رضي الله عنه - وسعيد بن جبير - رحمه الله - [7] .
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض ح (ص 794) (1739) ، ضمن حديث مطول.
(2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب القارئ يقرأ القرآن في سبع ليال أو ثلاث (ص 179) ، قال ابن كثير في فضائل القرآن (ص 80) : =هذا حديث غريب جدًا، وفيه ضعف، فإن الطيب بن سليمان هذا بصري، ضعفه الدارقطني، وليس هو بذاك المشهور+، وضعفه الألباني [ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/ 600) ح (2466) ] .
(3) جاء في اللسان (3/ 517) : =الهذ والهذذ: سرعة القطع وسرعة القراءة، وفي الحديث: أهذًّا كهذ الشعر؟ +، أراد أتهذّ القرآن هذًّا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر+.
(4) قال ابن الأثير في النهاية (2/ 127) : =ونثرًا كنثر الدقل، هو رديء التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاص، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا+، وينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 254) .
(5) أخرجه بهذا اللفظ سعيد بن منصور في سننه، كتاب فضائل القرآن (2/ 443) ح (147) ، وقال: =سنده ضعيف+، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان، الباب التاسع عشر، فصل في مقدار ما يستحب فيه القراءة (2/ 395) ح (2170) ، وأخرجه بلفظ: =من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز+ أبو عبيد في فضائل القرآن، باب القارئ يقرأ القرآن في سبع ليال أو ثلاث (ص 180) ، وعبدالرزاق في كتاب فضائل القرآن، باب إذا سمعت السجدة وأنت تصلي وفي كم يقرأ القرآن (3/ 353) ح (5946، 5947) ، وابن أبي شيبة في الصلوات، باب القرآن في كم يختم (2/ 241) ح (8574) ، والطبراني في الكبير (9/ 142) ح (8701، 8702، 8703، 8704، 8705) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 269) : =رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح+، وقد صحح إسناده الجديع في المقدمات الأساسية (ص 495) .
(6) الرجز: شعر خفيف الأداء، وقيل يشبه القصيد، انظر النهاية في غريب الحديث (2/ 200) .
(7) ينظر: فضائل القرآن لابن كثير (ص 256) .