=بيونس+ و=يوسف+ و=النحل+ [1] ، ولما قرأ ^ بسورة =المؤمنين+ في الفجر أدركته سعلة فركع في أثنائها [2] . وقال: =إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأخفف لما أعلم من وجد أمه به+ [3] .
وأما =القراءة بأواخر السور وأوساطها+ فلم يكن غالبًا عليهم؛ ولهذا يتورع في كراهة ذلك، وفيه النزاع المشهور في مذهب أحمد وغيره، ومن أعدل الأقوال قول من قال يكره اعتياد ذلك دون فعله أحيانًا؛ لئلا يخرج عما مضت به السنة. وعادة السلف من الصحابة والتابعين [4] .
وإذا كان كذلك فمعلوم أن هذا التحزيب والتجزئه فيه مخالفة السنة أعظم مما في قراءة آخر السورة ووسطها في الصلاة، وبكل حال فلا ريب أن التجزئة والتحزيب الموافق لما كان هو الغالب على تلاوتهم أحسن.
و=المقصود+ أن التحزيب بالسورة التامة أولى من التحزيب بالتجزئة.
=الثالث+ أن التجزئة المحدثة لا سبيل [فيها] إلى التسوية بين حروف الأجزاء؛ وذلك لأن الحروف في النطق تخالف الحروف في الخط في الزيادة والنقصان، يزيد كل منهما على الآخر من وجه دون وجه، وتختلف الحروف من وجه، وبيان ذلك بأمور:
=أحدها+ أن ألفات الوصل ثابتة في الخط، وهي في اللفظ تثبت في القطع وتحذف في الوصل، فالعادّ إن حسبها انتقض عليه حال القارئ إذا وصل وهو الغالب فيها، وإن أسقطها انتقض عليه بحال القارئ القاطع، وبالخط.
=الثاني+ أن الحرف المشدد حرفان في اللفظ، أولهما ساكن وهذا معروف بالحس واتفاق الناس، وهما متماثلان في اللفظ، وأما في الخط فقد يكونان حرفًا واحدًا مثل (إياك) و (إياك) ، وقد يكونان حرفين مختلفين مثل: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} و (حينئذ) - و (قد سمع) - فالعادّ إن حسب اللفظ فالإدغام إنما يكون في حال الوصل دون حال القطع، ويلزمه أن يجعل الأول من جنس الثاني،
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 310) ح (3546) (3548) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح ح (455) (ص 191 ــ 192) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي ح (709) (ص 149 ــ 150) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام ح (470) (ص 196) .
(4) ينظر: المغني لابن قدامة (2/ 167) ، الفروع (1/ 369) .