نص الشيخ على أن الوقوف بالميت ليقرأ القُرَّاءُ مما ينهى، وأن القراءة على الجنازة بدعة مكروهة باتفاق الأئمة الأربعة.
وفي الاختيارات الفقهية قال - رحمه الله: =والقراءة على الميت يقدمونه بدعة+ [1] .
وهي بدعة كما ذكر؛ لأنه لم يثبت دليل على مشروعيتها وليست من عمل السلف، والقراءة عبادة، ومبنى العبادة على التوقيف والحظر إلا بدليل شرعي، ونصَّ على بدعيَّتها ابن القيم، وعدّها الألباني من بدع الجنائز [2] .
وقد قرر الشيخ في غير ما موضع بدعية استئجار قُرَّاء يقرأون القرآن ويهدون ذلك للميت لعدَّة أمور:
1 -أن هذا إحداث في الدين، ولم يفعله السلف ولا استحبها الأئمة.
2 -أن قراءة القرآن إذا وقعت لمجرد العوض، لم تكن قربة، وفات ثواب القراءة على القارئ، لما فيه من إرادة الإنسان بعمله الدنيا، وفات على المستأجر لأنه عمل مبتدع، فلا ثواب ولا إهداء.
3 -أن هذا سبب لحصول مفاسد عدة، منها: قراءة القرآن لغير الله، والتآكل بالقرآن، وقراءته على غير الوجه المشروع، واشتغال النفوس بذلك عن القراءة المشروعة.
وقد نص على بدعية الاكتراء هذا غير واحد من أهل العلم، منهم ابن الحاج في المدخل، وبكر أبو زيد في بدع القراء [3] .
أفاد كلام الشيخ في بدعية جمع القراءات أمورًا:
-أن جمع حروف القراء كلهم لا على سبيل الدرس والحفظ ولكن على سبيل التلاوة والتدبر، مع تنوع المعاني بدعة مكروهة قبيحة، ومثَّل له الشيخ بمن يقرأ في الصلاة {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [4] . ثم يقرأ بالقراءة الأخرى (بما كانوا يكذِّبون) [5] .
وبمن يقرأ {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [6] . ثم يقرأ (بعّد بين أسفارنا) [7]
(1) الاختيارات الفقهية (ص 91) .
(2) ينظر: زاد المعاد (1/ 527) ، وأحكام الجنائز للألباني (257) ، وفتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (3/ 229) ، والبحث والاستقراء في بدع القراء (11) .
(3) ينظر: المدخل لابن الحاج (3/ 249) ، وبدع القراء لبكر أبو زيد، ضمن كتاب تصحيح الدعاء له (298) .
(4) سورة البقرة، الآية: 10.
(5) قرأ عاصم وحمزة والكسائي (بما كانوا يكذبون) بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد وكلا القراءتين متواترة، ينظر: حجة القراءات (1/ 88) ، التيسير في القراءات السبع (1/ 72) .
(6) سورة سبأ، الآية: 19.
(7) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (ربنا بعّد) بالتشديد، وقرأ الباقون (باعد) بالألف، وكلا القراءتين متواترة. ينظر: حجة القراءات (1/ 588) ، وإتحاف فضلاء البشر (1/ 460) .