فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 451

ربي، كلام ربي [1] .

الأقوال في تقبيل المصحف:

1 -نقل عن الإمام أحمد ثلاث روايات في تقبيل المصحف:

الأولى: جواز ذلك.

الثانية: استحبابه؛ لأن عكرمة بن أبي جهل كان يفعل ذلك.

الثالثة: التوقف.

وقد علل القاضي أبو يعلى [2] توقف الإمام أحمد فقال: =إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعة وإكرام؛ لأن ما طريقه القُرَب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله، وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف [3] .

2 -وكره المالكية تقبيل المصحف؛ لأنه لم يرد عن النبي ^ ولا عن صحابته، إلا ما روي عن عكرمة وليس بكاف في الدلالة على مشروعية ذلك [4] .

3 -واستحب الشافعية تقبيل المصحف، وجوزه بعضهم [5] ، قال الزركشي: =ويستحب تقبيل المصحف لأن عكرمة بن أبي جهل كان يقبله، وبالقياس على تقبيل الحجر الأسود، ولأنه هدية من الله لعباده، فيشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير+ [6] .

الترجيح:

الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم - أن تقبيل المصحف ليس بمشروع؛ لعدم ورود الدليل على مشروعية ذلك، ولم يؤثر عن السلف فعله، وما ذُكر من قياس تقبيل المصحف على تقبيل الحجر وغيره، لا يُسلَّم له، إذ العبادات مبناها على التوقيف ولا يجري فيها القياس، كما أن هذا قياس مع الفارق، وما ذُكِر من أن التقبيل يقصد به احترام وإكرام المصحف لا يكفي في الدلالة على المشروعية، ومعلوم أن احترام المصحف وإكرامه يكون بالعمل به وقراءته وتدبره والوقوف عند حدوده، وكم من مُقبلٍ له، وهو من المخالفين لأوامره وأحكامه!

(1) أخرجه الدارمي في سننه، كتاب فضائل القرآن، باب في تعاهد القرآن (2/ 532) ح (3350) .

(2) هو العلامة، شيخ الحنابلة، القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين البغدادي ابن الفراء، صاحب التصانيف المفيدة في المذهب، توفي سنة (458 هـ) ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18/ 89 - 92) .

(3) الآداب الشرعية لابن مفلح (2/ 273) .

(4) ينظر: منح الخليل (2/ 267) .

(5) ينظر: نيل الأوطار (5/ 115) .

(6) البرهان في علوم القرآن (2/ 107 - 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت