المسألة الثالثة: (تقبيل المصحف والقيام له)
قال شيخ الإسلام - رحمه الله:
(لا نعلم في القيام للمصحف شيئًا مأثورًا عن السلف. وقد سئل أحمد عن تقبيله؟ فقال: ما سمعت فيه شيئًا، ولكن روي عن عكرمة بن أبي جهل: أنه كان يفتح المصحف ويضع وجهه عليه ويقول: =كلام ربي، كلام ربي+.
والسلف وإن لم يكن من عادتهم قيام بعضهم لبعض إلا لمثل القادم من غيبة ونحو ذلك، ولم يكن أحد أحب إليهم من رسول الله ^، ولم يكونوا يقومون له، لما يرون في وجهه من كراهته لذلك.
والأفضل للناس اتباع السلف في كل شيء.
فأما إذا اعتادوا القيام لبعضهم بعضًا، فقد يقال: إن تركوا القيام للمصحف مع تعود القيام لبعضهم: لم يكونوا محسنين، بل هم إلى الذم أقرب، حيث يجب للمصحف من احترامه وتعظيمه ما لا يجب لغيره، وفي ذلك تعظيم حرمات الله وشعائره.
وقد ذكر بعض الفقهاء الكبار: قيام الناس للمصحف. ذكر مقرر له غير منكر.
وأما جعله عند القبر، وإيقاد القناديل هناك، فهو منهي عنه، ولو جعل للقراءة هناك، فكيف إذا لم يقرأ فيه, وقد قال ^: =لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها السرج والمساجد+ وترتيب الذم على المجموع يقتضي أن كل واحد له تأثير في الذم، والحرام لا يتولد بالانضمام المباح.
والناس قد تنازعوا في القراءة عند القبر.
وجعل المصحف عند القبر ليقرأ فيه بدعة منكرة لم يفعلها السلف، بل يدخل في معنى اتخاذ المساجد على القبور، ولا نزاع في النهي عن اتخاذها مساجد.
ومعلوم أن المساجد بنيت للصلاة والدعاء والذكر والقراءة) [1] .
الدراسة:
هذه المسألة تتضمن مسألتين:
الأولى: تقبيل المصحف.
رأي شيخ الإسلام:
وقد أشار الشيخ إلى أنه لا يعلم فيه شيئًا مأثورًا عن السلف ونقل عن الإمام أحمد قوله إنه لم يسمع فيه شيئًا، ولكن روي عن عكرمة بن أبي جهل - رضي الله عنه - أنه كان يفتح المصحف ويضع وجهه عليه ويقول: كلام
(1) مختصر الفتاوى المصرية (39 - 310) .