فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 555

ومن تلك المواقف: سئل الإمام أبو حنيفة: ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام؟ فقال:"مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة" (1) ، وما ذلك إلا لانحرافهم عن سواء السبيل بتلك العقائد المستنبطة من نتاج الفكر الإنساني البسيط الذي لا يستغني بحال عن نور الوحي الإلهي، يقول الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي:"قال الطوفي (2) : وقد اعترف أكثر أئمة أهل الكلام والفلسفة من الأولين والآخرين أن الطرائق التي سلكوها في أمور الربوبية بالأقيسة التي ضربوها لا تفضي بهم إلى العلم واليقين في الأمور الإلهية مثل تكلمهم بالجسم والعرض في دلائلهم ومسائلهم ومقالة أساطين الفلسفة من الأوائل أنهم قالوا: العلم الإلهي لا سبيل فيه إلى اليقين وإنما يتكلم فيه بالأولى والأحرى، قال: ولهذا اتفق كل من خبر مقالة هؤلاء المتفلسفة في العلم الإلهي أن غالبه ظنون كاذبة وأقيسة فاسدة وأن الذي فيه من العلم والحق قليل، انتهى. هذا والفلاسفة هم أرباب النهاية في العقول لكن العقول إذا لم تستند إلى الشرع المنقول وقعت في الحيرة والضلالات وطرأت عليها الخيالات والاستبعادات لما جاءت به الرسل ولهذا كانت الفلاسفة يعتقدون أن عندهم من العلوم والمعارف ما يستغنون به عن علم الأنبياء عليهم السلام، قال أبو حيان (3) : وكانوا إذا سمعوا بوحي الله تعالى دفعوه وصغروا علم الأنبياء بالنسبة إلى علمهم" (4)

(1) - انظر: صون المنطوق والكلام عن فن المنطق والكلام، لجلال الدين السيوطي، ص:32

(2) هو: سليمان بن عبد القوي الحنبلي الطوفي، ت: (710هـ) ، انظر: كشف الظنون: 2/425.

(3) هو: أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي، ت: (745) ، انظر: كشف الظنون: 2/1107.

(4) أقاويل الثقات:1/111، ولذلك كانوا يقولون ببدع كثيرة لم يسبقهم إليها أحد في الإسلام، قال محمد بن عمر بن الحسين الرازي في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين وهو يختصر بعض المعتقدات التي توصل إليها الفلاسفة بناءً على مذهبهم:"مذهبهم أن العالم قديم وعلته مؤثرة بالإيجاب وليست فاعله بالاختيار وأكثرهم ينكرون علم الله تعالى وينكرون حشر الأجساد"، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: 1 /91

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت