وأما تعريف علم الكلام على اصطلاح أهله: فقد جاء في أبجد العلوم:"هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها وموضوعه عند الأقدمين: ذات الله تعالى وصفاته؛ لأن المقصود الأصلي من علم الكلام: معرفته تعالى وصفاته" (1) ، وهو مشابه لتعريف الإمام الإيجي حيث قال:"والكلام علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه" (2) ،كما حذا حذوهما المناوي حيث قال:"والكلام علم يبحث فيه عن ذات الله وصفاته وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الإسلام" (3) ، بينما عرفه ابن خلدون في مقدمته:"علم الكلام هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة" (4) ، وتعريف ابن خلدون تضمن معنى الدفاع عن العقيدة الصحيحة، وإن كان تقييده بأنه على مذهب السلف وأهل السنة فيه نظر _ كما سيأتي في موقف العلماء من أهل السنة من علم الكلام _ ويرد نفس الإشكال على وصف صديق حسن القنوجي لعلم الكلام حيث قال:"ثم إن علم الكلام شرطوا فيه أن تؤخذ العقيدة أولًا من الكتاب والسنة ثم تثبت بالبراهين العقلية" (5) ، وإن كان قد يشكل في كلام القنوجي أمر آخر وهو أنه جعل من مهمة علم الكلام: الدفاع عن العقائدالثابتة بالكتاب والسنة أصلًا فجعل مهمة علم الكلام هو مجرد الدفاع وليس تقرير العقائد، وقد عرف علم الكلام في نفس الموضع من كتابه فقال:"هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها، وموضوعه عند الأقدمين: ذات الله تعالى وصفاته" (6)
(1) أبجد العلوم لصديق حسن القنوجي: 2 / 67
(2) شرح المواقف للإيجي: 1/31
(3) - التوقيف على مهمات التعاريف لمحمد عبد الرؤوف المناوي: 1/607.
(4) - انظر: مقدمة ابن خلدون، ص: (441) .
(5) - أبجد العلوم لصديق حسن القنوجي: 2 / 67
(6) - أبجد العلوم لصديق حسن القنوجي: 2 / 67