فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 555

…قال أبو يوسف (1) _ رحمه الله _:"من طلب الدين بالكلام تزندق (2) " (3) ، ولا شك أن هذه المقولة خطيرة جدًا؛ حيث فيها وصف لمن طلب الدين بالكلام بالزندقة وهو من أوصاف المنافقين، ولا شك أن كلمة كهذه عندما تصدر من عالم كأبي يوسف _ رحمه الله _ فهي تسترعي الانتباه وتستدعي الوقوف والتأمل، وهي تعني أن علم الكلام لا حاجة له بالنسبة لعلم هذه الأمة؛ فالعلم الذي رزقها الله إياه كاف في إخراجها من الظلمات إلى النور، وخاصة في مجال العقائد.

(1) القاضي أبو يوسف هو: الإمام المجتهد العلامة المحدث قاضي القضاة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية الأنصاري الكوفي، وسعد بن بجير له صحبة، وكان أبوه فقيرا له حانوت ضعيف فكان أبو حنيفة يتعاهد أبا يوسف بالدراهم مئة بعد مئة قال أحمد بن حنبل: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف، وكان أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، قال إبراهيم بن أبي داود البرلسي سمعت ابن معين يقول: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف وعن ابن سماعة قال كان ورد أبي يوسف في اليوم مئتي ركعة، توفي أبو يوسف يوم الخميس خامس ربيع الأول سنة: (182هـ) ، انظر: سير أعلام النبلاء: 8/535-539.

(2) - قال ابن قدامة في المغني:"والزنديق: هو الذي يظهر الإسلام ويستسر بالكفر وهو المنافق كان يسمى في عصر النبي صلى الله عليه وسلم منافقًا ويسمى اليوم زنديقًا"المغني: 6/248.

(3) - رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 1/166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت