فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 555

…وأسوق هنا مثالًا من السنة لعله يؤكد ما سبق، عن أبي أمامة رضي الله عنه، في حديث طويل قال: قال عمرو بن عبسة السلمي (1) كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيًا إلى أن قال: فقلت يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة قال: (( صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع ؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح(2) ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم (3) فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار )) (4) ففي هذا الحديث لم يرِد أن النبي صلى الله عليه وسلم قيّد النهي عن المشابهة فيه بالقصد، قال شيخ الإسلام:"ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، ثم إنه صلى الله عليه"

(1) هو: عمرو بن عبسة أبو نجيح السلمي، أحد السابقين إلى الإسلام، وممن كان يقال عنهم: هو ربع الإسلام، استأذن النبي في المكث معه أو اللحوق بقومه فأذن له بالرجوع إلى قومه فخرج ثم أتى النبي قبل فتح مكة بعد الحديبية، ثم سكن الشام وبها مات، انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 6/241، سير أعلام النبلاء: 2/456.

(2) معنى يستقل الظل بالرمح أي: يقوم مقابله في جهة الشمال ليس مائلًا إلى المغرب ولا إلى المشرق وهذه حالة الاستواء انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 6 / 116

(3) ومعنى تسجر جهنم: يوقد عليها إيقادًا بليغًا، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 6/117

(4) صحيح مسلم:1 / 570، برقم: (832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت