إن أعظم عبادة يؤديها المسلم لربه هي الصلاة، وهذا مما لا يختلف عليه مسلم، وأشرف وضع في الصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه: عندما يكون في وضع السجود، ولكننا نجد أن هذه العبادة العظيمة التي لا يجوز أن تصرف إلا لله: قد صرفها بعض الناس إلى غير الله.
…إن السجود في هذه الشريعة محرم لغير الله ولو كان لغير التعظيم، فإنه ولو كان جائزًا في شريعة يوسف فإنه قد نسخ في شريعتنا، ولذلك لما سجد معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما هذا يا معاذ!؟ ) )قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فلا تفعلوا ) ) (1) .
…ولقد غلا العوام في هذا الباب حتى إنه بدأ يعترض عليهم من كان يتولى كبرهم في تجويز بعض الأفعال لأصحاب القبور فيقول: أحمد بن محمد بن الصديق الغماري:"نرى بعض العوام بالمغرب يسجدون للشيخ عبد القادر الجيلاني ويقبلون الأرض بين يديه في حال سجودهم"، ثم ذكر بعض الأعمال والاعتقادات حيال القبور، وعقب بقوله:"فهذا كفر" (2) .
وإن من أعظم القربات التي يحبها الله جل وعلا: الذبح له، ولذلك قرن بين الذبح والصلاة التي هي عمود الدين في موضعين من كتابه تعالى فقال: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (3) ، وقال: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي(4) وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (5) ، ومع ذلك فإن من أهل هذا الزمن من يصرف هذا النسك الجليل لغير الله.
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه: 1/595، برقم: (1853) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه: 1/312، برقم: (1503) .
(2) نقلًا من كتاب دمعة على التوحيد، المنتدى الإسلامي، ص: (71- 72) .
(3) سورة: (الكوثر:2) .
(4) - والنسك: الذبائح، انظر: تفسير الطبري: 8/112.
(5) سورة: (الأنعام:162) .