فنرى بعض منحرفي العقيدة من المسلمين يتجه نحو قبور الموتى بأفضل أنواع القرابين والتي لها من المواصفات ما لا يفكر في شرائه _ ربما _ لو أراد أن يحج إلى بيت الله العتيق، رغبة في أن يرزقهم الولي الذرية الصالحة، أو لكي يعيش الولد الذي جاء بعد حين، أو لغير ذلك من الأسباب (1) .
ومن العبادات التي يحبها الله تعالى وقد مدح أصحابها: النذر (2) فقال تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) (3) ، وهذه الآية جاءت في مدح الذين يوفون بالنذر بعد وقوعه منهم، ولكن هذه العبادة صارت في هذا الزمن تصرف عند بعضهم لأصحاب القبور، كالبدوي وغيره، يقول الباحث عبد الله صابر:"والشائع عند الذين ينذرون للبدوي أنهم لا بد أن يوفوا بنذورهم مهما كانت طبيعتهم في المطل وأكل الحقوق ؛ لاعتقادهم الخاطئ في بطش السيد وانتقامه، كيف لا وهو يسلط الأمراض على من لم يف بنذره ويميت عياله ويحرق غيطه ويكب زيته، إلى آخر هذه المعتقدات التي يروج لها مجموعة المنتفعين تحت سمع وبصر الحكام بل وبتشجيعهم وحمايتهم" (4) .
(1) اعترافات كنت قبوريًا، للأستاذ عبد المنعم الجداوي، ص: (18،26) .
(2) والنذر لغة: التزام خير أو شر وفي الشرع: التزام المكلف شيئًا لم يكن عليه، انظر: سبل السلام، للصنعاني: 4/110، والنذر المقصود هنا هو: النذر المطلق، بخلاف المقيد بشرط.
(3) سورة: (الإنسان:7) .
(4) انظر: السيد البدوي دراسة نقدية، د. عبد الله صابر ص: (46) .