وتحصل بسبب هذه الاعتقادات أمور مخزية، وفي القصة التالية نموذج من تلك الأحداث الناجمة عن فساد الاعتقاد، والتي يرويها لنا أحد العائدين من خندق الخرافة بعد أن أنجاه الله منه، فيحدث عن أحد المعتقدين في السيد البدوي:"لقد عاد من طنطا مع زوجته إلى بلدهما، وحملا معهما بعض أجزاء من الخروف الذي كان قد ذبح على أعتاب ضريح السيد البدوي، فقد كانت تعاليم الجهالة تقضي بأن يعود ببعضه، التماسًا لتوزيع البركة على بقية المحبين _ وأيضًا _ لكي يأكلوا من هذه الأجزاء التي لم تتوافر لها إجراءات الحفظ الصالحة ففسدت، وأصابت كل من أكل منها بنزلة معوية، وقد تصدى لها الكبار وصمدوا، أما الطفل فمرض، وانتظرت الأم بجهلها أن يتدخل السيد البدوي لكن ينقذ حالة الطفل التي ساءت وفي آخر الأمر ذهبت به إلى الطبيب الذي أذهله أن تترك الأم ابنها يتعذب طوال هذه الأيام؛ فقد استغرق مرضه أربعة أيام، وهز الطبيب رأسه، ولكنه لم ييأس وكتب العلاج، أدوية وحقن، ولكن الطفل اشتد عليه المرض، ولم يقو جسمه على المقاومة فمات!" (1) ، إلى هذا الحد وصلت الثقة بالخرافات (الشركية) لدى تلك الأم، حتى استطاعت أن تضع عاطفة الأمومة تحت قدمها انتظارًا للشفاء من صاحب القبر، وكأنها تنتظر الوعد الإلهي: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (2) .
(1) - انظر: اعترافات كنت قبوريًا، للأستاذ: عبد المنعم الجداوي، ص: (27) .
(2) سورة: (الشعراء:80) .