فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 555

يقول الباحث مبارك بن محمد الميلي:"وقد أصبح الناس في جاهليتهم الحاضرة ينذرون لمن يعتقدون فيه من الأحياء والأموات والمزارات، الأموال والثياب والحيوانات والشموع والبخور والأطعمة وسائر المتمولات ويعتقدون أن نذرهم سبب يقربهم من رضى المنذور وأن لذلك المنذور دخلًا في حصول غرضهم. فإن حصل مطلوبهم ازدادوا تعلقًا بمن نذروا له واشتدت خشيتهم منه وبذلوا أقصى طاقتهم في الاحتفال بالوفاء له" (1) .

ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلف بغير الله فقال:"من حلف بغير الله فقد أشرك" (2) ، تجد كثيرًا من المسلمين اليوم لا يتورع عن الحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبمن دونه، كالحلف بالوالدين والحلف بكل ما هو معظم عندهم، بل قد يعظمون الحلف بغير الله أكثر من تعظيمهم للحلف بالله، يقول الباحث مبارك بن محمد الميلي:"وهكذا تراهم يعظمون الإيمان بأوليائهم ويخشون الحنث فيها أكثر من تعظيم اليمين بالله وخشية الحنث فيها. فيحلفون بالله كاذبين في استخفاف وعدم مبالاة ولا يقدمون على الحلف بمرابطيهم وشيوخ طرقهم كذبًا، ولا يكذبون من حلف بهم، بل يمتقع لون الواحد منهم إذا حاول الحلف بهم أو سمع من أسرع إلى ذلك الحلف. وكم بلغنا أنهم يستحلفون بالله على الشيء فيسرعون إلى الحلف على خلاف الواقع، ثم يستحلفون بشيوخهم أو آبائهم على ذلك الشيء نفسه فتخرس ألسنتهم وتجف أرياقهم ويعترفون بكذبهم في اليمين بالله ولا يستحيون" (3) .

(1) رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك بن محمد الميلي، ص: (268) .

(2) - أخرجه أبو داود في سننه: 3/223، برقم: (3251) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 2/627، برقم: (2787) .

(3) رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك بن محمد الميلي، ص: (278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت