رئيس الجمهورية يختار رئيس الوزارة من أعضاء المجلس" (1) ."
"ومنذ هذه اللحظة بدأ"مصطفى كمال"مرحلة بناء تركيا على أسس جديدة, وقد أقيمت الاحتفالات بانتخابه في كل قرى ومدن تركيا, فيما عدا إستانبول التي قام ساستها وصحافيوها بالهجوم على مصطفى كمال لمحاولته القضاء على الخلافة وإبعاد تركيا عن العالم الإسلامي, وكانوا يرون ضرورة وجود الخليفة في الدولة كرمز لوحدة الأمة, إلا أن مصطفى كمال لم يعر اهتمامًا لهذه الانتقادات بل بدأ بتشكيل أول حكومة في ظل النظام الجمهوري الجديد" (2) .
"وفي هذا الوقت قامت الحكومة بدعوة السلطان عبد المجيد إلى احتفال بمناسبة فصل الدولة عن الدين وجعل الحكومة منفصلة عن الخلافة, على أن يكون السلطان عبد المجيد خليفة للمسلمين, وذلك في صلاة الجمعة. وقام عبد المجيد بالدعاء لمصطفى كمال وتهنئته برئاسة الحكومة, وقد فرحت أكثر البلاد الإسلامية بهذه المبايعة, وهنأت مصطفى كمال على إحيائه سنة الخلفاء الراشدين في إقامة الدولة والخلافة على أساس الشورى, وبايعت عبد المجيد للخلافة والإمامة الكبرى, وقامت بتلقيب عبد المجيد بلقب"أمير المؤمنين وخليفة رسول الله وحامي الحرمين الشريفين"وفي مقدمة هؤلاء المهنئين كان مسلمو الهند إلى جانب مسلمي مصر وأساتذة المدارس وعلماء الدين في الأزهر."
وعلى الرغم من هذا فقد كان الناس منقسمون بين من يقول بصحة هذه المبايعة في فصل الدين عن الدولة مثلما حدث في أوروبا من فصل بين الكنيسة والحكومة, وبين من يرفض هذه المبايعة, واعتبر أن هذه الخلافة ما هي إلا خلافة مشايخ الطرق وهي ليست من الإسلام (3) .
(1) الإسلاميون وتركيا العلمانية, لهدى درويش, ص: (94) .
(2) انظر: الإسلاميون وتركيا العلمانية, لهدى درويش, ص: (95) .
(3) نقلًا عن كتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية, لهدى درويش, ص: (96- 97)