فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 555

إن الاستشهاد بالنصوص لدى من يريد التبريح للعلمانية لا يأتي غالبًا بنصوص التوراة والإنجيل؛ فإن ذلك يعتبر صاحبه ظاهرَ التشبه بالكفار، فينفر منه الجميع، ولكن المصيبة عندما يتم تطويع النصوص الشرعية لصالح الاتجاه العلماني، وإيجاد الشرعية للعلمانية في الحكم، وعندها لن يتنبه لهذا التلفيق سوى من كان متيقظًا لهذه الدعاوى وكان قد تسلح بسلاح العلم الشرعي، وهناك من الكتاب المسلمين من تأثروا بهذا النهج وبدؤوا يحاولون أن يجدوا للعلمانية في بلاد المسلمين مبررات شتى بحجة أن الإسلام لا دخل له في الحكم، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأت بمنهج في التحاكم بل كان واعظًا ومخوفًا بالله، لا يعدو كونه كذلك (1) ، يقول محمد شاكر الشريف:"ومن ذلك زعمهم أن الإسلام ليس فيه نظام سياسي، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من عمله إقامة دولة وإدارتها، وأن عمله لم يتجاوز حدود البلاغ والإنذار المجرد من كل معاني السلطان، وأن الخلافة ليس لها سند من الدين، ومن هؤلاء: الشيخ على عبد الرازق القاضي الشرعي في كتابه: الإسلام وأصول الحكم، وممن قفا قفوه في إنكار النظام السياسي الإسلامي الكاتب: خالد محمد خالد (2) في كتابه: (من هنا نبدأ) " (3) ، وهذا إنما يقوله قائله؛ لتأثره بالعلمانية والنظام الديموقراطي الغربي الذي يراد له أن يحل مكان النظام السياسي الإسلامي، ولا أدري كيف تجاهل نظام الحكم الإسلامي المطبق خلال قرون من الزمن وكيف جهل أو تجاهل سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتي تنطق شاهدًا على السياسة النبوية الحكيمة والتي رسمها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته من بعده، وكيف جهل أو تجاهل ما ألفه علماء الإسلام من كتب مستنبطة من النظام النبوي (4)

(1) تهافت العلمانية في الصحافة العربية، سالم علي البهنساوي، ص: (256- 257) .

(2) قبل أن يتراجع عما قرره فيه.

(3) حقيقة الديمقراطية، لمحمد شاكر الشريف، ص: (54) .

(4) من أمثلة كتاب الخراج لأبي يوسف وكتاب الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت