فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 555

إن الديمقراطية هي حكم الشعب بواسطة الشعب. إنها تولى الشعب سلطة التشريع. فإذا ألغي هذا الأمر أو قيد بأي قيد فلن تكون هي الديمقراطية التي تقوم اليوم بهذا الاسم. واسألوا الديمقراطيين! قولوا لهم: نريد أن نحكم بما أنزل الله, ولا يكون للشعب ولا ممثله حق وضع القوانين إلا فيما ليس فيه نص من كتاب أو سنة أو إجماع من علماء المسلمين! قولوا لهم: نريد أن ننفذ حكم الله في المرتد عن دينه, وحكم الله في الزاني والسارق وشارب الخمر.. قولوا لهم: نريد أن نلزم المرأة بالحجاب, ونمنع التبرج, ونمنع العري على الشواطئ وفي الطرقات, ونريد في الوقت ذاته أن نكون ديمقراطيين! اسألوهم وانظروا ماذا يقولون! سيقولون على الفور: إن هذه ليست الديمقراطية التي نعرفها.. ففي الديمقراطية يشرع الناس في جميع الأمور لا يلتزمون في شيء منها بغير ما يريده الشعب (نظريًا على الأقل! وإن كانت الحقيقة أن الرأسماليين هم الذين يشرعون من وراء الستار!) سيقولون إن الديمقراطية لا تتدخل في (الحرية الشخصية) للأفراد! فمن شاء أن يرتد عن دينه فهو حر! ومن شاء أن يتخذ صديقة أو خليلة فهو حر. ومن شاءت أن تكشف عن صدرها أو ظهرها أو ساقيها فهي حرة! ومن شاءت أن تخون زوجها فهي حرة ما لم يشتك الزوج!" (1) ، فلا يمكن الجمع بين الديمقراطية والإسلام بحال، لا يمكن أن نجمع بين النظام الرباني والنظام الطاغوتي، لا يمكن أن نجمع بين قول الله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ) (2) ، وبين الحكم بالأنظمة والدساتير الغربية، إلا بالكفر بأحدهما، ولا يمكن أن نجمع بين العمل بالسنة النبوية التي يقول صاحبها - صلى الله عليه وسلم: (( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ) (3) ، وبين الارتماء في أحضان الغرب الكافر، نستقي منه نواتج معاركهم ومهاتراتهم وثوراتهم (4) "

(1) انظر: مذاهب فكرية معاصرة، للشيخ محمد قطب، ص: (253) .

(2) سورة: (الأنعام: من الآية57) .

(3) سبق تخريجه ص: (15) . ....

(4) حيث نتجت الديمقراطية عن الثورة الفرنسية التي قامت عام: (1789) م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت