فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 555

…وقال القرطبي _ رحمه الله _ في تفسير الآية:"قوله تعالى إن الذين فرقوا دينهم قرأه حمزة: فارقوا بالألف وهي قراءة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من المفارقة والفراق على معنى أنهم تركوا دينهم وخرجوا عنه وكان علي يقول والله ما فرقوه ولكن فارقوه وقرأ الباقون بالتشديد إلا النخعي فإنه قرأ فرقوا مخففًا أي آمنوا ببعض وكفروا ببعض والمراد اليهود والنصارى في قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك وقد وصفوا بالتفرق قال الله تعالى (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) (1) " (2) ، فنلاحظ هنا القرطبي ساق قول علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو يفسر الآية بمعنى المفارقة التي تنتج عن ترك الدين إلى غيره، وفسر القرطبي _ رحمه الله _ قراءة: (فرَّقوا) ، بالإيمان ببعض المنزل وترك بعضه، فالمقصود ترك شيء من الدين، لا مجرد المخالفة.

…قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) ، بعد سياقه لبعض أقوال أهل العلم:"والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفًا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه (وَكَانُوا شِيَعًا) أي فرقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات فإن الله تعالى قد برأ رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما هم فيه، وهذه الآية كقوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) (3) الآية" (4) .

(1) سورة: (البينة:4) .

(2) - انظر: تفسير القرطبي: 7/149

(3) سورة (الشورى: من الآية13) .

(4) انظر: تفسير ابن كثير: 4/187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت