يقول أحد الشيعة المعاصرين، وهو يذكر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما متهمًا إياهما بتعمد إخفاء بعض ما أنزل الله في القرآن:"ولا ينبغي لأحد أن يقول: لو ورد ذكر الإمام في القرآن لما استساغ الشيخان أن يخالفاه، ولو خالفاه فرضًا لم يقبله المسلمون وقاموا ضدهما، فنحن نقول: إنه لا ينبغي القول بهذا، لأننا نعرف أنهما خالفا صريح القرآن جهرًا وعلنا والناس لم يردوا عليهما، بل قبلوا مخالفتهما للقرآن" (1) ، ويقول:"ويعلم بهذا كله مخالفة أبي بكر وعمر القرآن في حضور المسلمين ولم يكن هذا الأمر ذا بال عندهم، بل كانوا هم معهما وفي حزبهما مناصرين مساعدين لهما في نيل المقصود، ويعرف بهذا كله أنه لو ورد ذكر الإمام في القرآن لم يكونوا تاركين للرئاسة لقول الله عز وجل، ولا معطين له أي اهتمام، وكما أن أبا بكر الذي كان خداعه ظاهرًا وزائدًا استطاع أن يحرم ابنة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من إرثها الثابت بالقرآن والعقل باختلاق حديث مكذوب، لم يكن مستبعدًا من عمر أن يقول بأن الله أو جبريل أو الرسول أخطؤوا في ذكر اسم الإمام في القرآن وآياته، ولذلك لا ينظر إليه ولا يعمل به، وآنذاك قام حزب السنة وتابعوه على قوله وتركوا القرآن مهجورًا، كما أنهم تابعوه في جميع التغييرات التي أتى بها في دين الإسلام ورجحوا قوله على القرآن وآياته وقدموه على أحاديث رسول الإسلام (- صلى الله عليه وسلم -) وأقواله" (2) ، وفي هذا افتراء حتى على بقية الصحابة الذين داهنوا الشيخين _ على حد زعمه _ فلم يبق أحد من الصحابة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا سكت على ذلك الكفر في زعمه، وليس المقصود هو تفصيل الرد عليه في
(1) انظر: كشف الأسرار، للخميني، ص: (114) ، نقلًا عن الشيعة والتشيع فرق وتاريخ، إحسان إلهي ظهير، ص: (345) .
(2) انظر: كشف الأسرار، للخميني، ص: (119-120) ، نقلًا عن الشيعة والتشيع فرق وتاريخ، إحسان إلهي ظهير، ص: (345-346) .