فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 555

ولذلك فإن ما يقال اليوم على ألسنة المتأثرين بالمتصوفة (1) من استحباب التخلق بأخلاق الإله هو لوثة من لوثات الفناء (النرفانا) ، يقول شيخ الإسلام _ رحمه الله _ منكرًا التلفظ بهذا اللفظ:"ولهذا ضل من سلك سبيل هؤلاء فصار مقصودهم هو التشبه بالله واحتجوا بما يروون تخلقوا بأخلاق الله وصنف أبو حامد شرح أسماء الله الحسنى وضمنه التشبه بالله في كل اسم من أسمائه وسماه التخلق حتى في اسمه الجبار والمتكبر والإله ونحو ذلك من الأسماء التي ثبت بالنص والإجماع أنها مختصة بالله وأنه ليس للعباد فيها نصيب كقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره (( يقول الله تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدًا منهما عذبته ) ) (2) ، وسلك هذا المسلك ابن عربي وابن سبعين وغيرهما من ملاحدة الصوفية وصار ذلك مع ما ضموا إليه من البدع والإلحاد موقعًا لهم في الحلول والاتحاد وقد أنكر العلماء على أبي حامد ما ذكره في التخلق وبالغوا في النفي حتى قالوا ليس لله اسم يتخلق به العبد" (3) .

(1) على سبيل المثال: سمعت هذه العبارة من أحد المعلمين، حيث قام بضرب المثل ببعض الصفات الإلهية التي يمكن أن يتخلق بها العبد، فسألته هل كل صفات الله يمكن للعبد أن يتخلق بها؟! فأجاب أن: نعم، والله المستعان.

(2) لم أجد الحديث في صحيح مسلم، ولكنه عند أبي داود بلفظ: (( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار ) )، 4/59، برقم: (4090) ، وعند ابن ماجه بلفظ: (( ألقيته في جهنم ) ): 2/1397،برقم: (4174) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه: 2/405، برقم: (3365) .

(3) انظر: الصفدية: 2 /337- 338

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت