فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 555

يقول الباحث علي بخيت الزهراني:"وبعضهم كان يقوم بتعليم الموسيقى، كما فعل الحاج عثمان بن الحاج عبد الله الطحان (1) ، ويا ليت أن هؤلاء المتصوفة اقتصروا على الولوع بالطرب والسماع والغناء، ولكنهم جعلوه إلى الله قربة، وعدوه طاعة تلين بها القلوب، وتشف بها الأرواح" (2) .

وتعبد الصوفية لله بالغناء والرقص والطبول يشبه تعبد المشركين (مشركي العرب) لله بالمكاء والتصدية (3) ، فما الفرق بينهما، هذا صوت وهذا صوت، وهذا بغير دليل ولا برهان والآخر كذلك، وكلاهما مما تجره الشهوات الضالة على بني آدم، لما فيه من الطرب المحرم، قال تعالى: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) (4) .

قال شيخ الإسلام:"وقال سبحانه عن الضالين: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) (5) . وقد ابتلي طوائف من المسلمين من الرهبانية المبتدعة بما الله به عليم - إلى أن قال - ثم إن الضالين تجد عامة دينهم إنما يقوم بالأصوات المطربة، والصور الجميلة، فلا يهتمون بأمر دينهم بأكثر من تلحين الأصوات، ثم تجد (6) قد ابتليت هذه الأمة من اتخاذ السماع المطرب، بسماع القصائد، وإصلاح القلوب والأحوال به، ما فيه مضاهاة لبعض أحوال الضالين" (7) .

(1) حلية البشر 2/1055.

(2) الانحرافات العقدية والعلمية، للشيخ علي بن بخيت الزهراني، 1/505.

(3) - والمكاء هو: الصفير، والتصدية هي: التصفيق، انظر: تفسير ابن كثير: 2/307.

(4) سورة (الأنفال: من الآية35) .

(5) سورة (الحديد: من الآية27) .

(6) هكذا.

(7) - [اقتضاء الصراط المستقيم: 1/90] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت