فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 555

…ولكننا نجد أن المتصوفة جاءوا بعبادات ما أنزل الله بها من سلطان، وبدأ الانحراف بزاوية ضيقة ثم اتسعت حتى صار ضلعا الزاوية أبعد ما بين المشرق والمغرب، وعظم بذلك بعدهم عن الشريعة؛ فحين ظهرت القصائد الدينية في الزهد، والترنم بها واتخاذها طريقًا لترقيق القلوب (1) ، لم ير الصوفية في ذلك غروًا، أو بعدًا عن الحق، ولكن الأمر لم يقف إلى هذا الحد، بل تعداه حتى"تطور إلى ذكر الله بالرقص والدف والغناء، وعندما تقام الحضرة (2) تبدأ التراتيل بذكر اسم الله المفرد (الله) بصوت واحد، ولكن عندما يشتد الرقص ويلعب الشيطان برؤوسهم يرفعون عقيرتهم أكثر ويتحول اسم الله إلى (هو) ثم لا تسمع بعدها إلا همهمة، وقد يجتمع مع هذا الصراخ والقفز في الهواء أخلاط الناس من النساء والأولاد لرؤية هذا (التراث الشعبي) " (3) .

"وما يفعل في مصر من احتفالات مولد البدوي أو الحسين، حيث حفلات الرقص والطبل والزمر، وحيث الاختلاط بالنساء وتضيع الفرائض شيء يخجل منه أهل الإسلام ويتبرأ منه دينه وشرعه، والأزهر بجوارهم وما من منكر عليهم (4) ، وتقام الصلاة في مسجد الحسين ولا يدخلون للصلاة لأنهم جاءوا للاحتفال (بسيدنا الحسين) وليس للصلاة" (5) .

(1) انظر: الصوفية نشأتها وتطورها، محمد العبده طارق عبد الحليم، ص: (99) .

(2) مصطلح عند الصوفية يعني الاجتماع على ذكر الله بالرقص على شكل حلقة يكون الشيخ في وسطها وكأنه قائد أوركسترا، انظر: الصوفية نشأتها وتطورها، لمحمد العبده وطارق عبد الحليم، ص: (99) .

(3) الصوفية نشأتها وتطورها، لمحمد العبده وطارق عبد الحليم، ص: (99- 100) .

(4) وربما ينكر عليهم، بعض من نور الله بصيرته وتسلح بسلاح العلم، ولكن المنكر لا زال قائمًا، والله المستعان.

(5) الصوفية نشأتها وتطورها، لمحمد العبده وطارق عبد الحليم، ص: (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت