وفي الشرع يعرف العيد المكاني بأنه: كل ما يعتاد من الأمكنة بقصد القربة أو التعظيم، فأما تقييده بقصد التقرب فهو لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جعل قبره عيدًا، وهذا لا يتصور إلا لقصد التقرب (1) ؛ فإن تخصيص قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بجعله عيدًا _ عند من فعل ذلك _ لم يكن إلا لأجل التعبد، وأما تقييد العيد بما اعتيد قصده للتعظيم؛ فللآية: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (2) ، فجعل التعظيم لتلك الأماكن من التقوى، ولا خلاف أنها من الأعياد.…إن الله _ جل وعلا _ جعل لبعض الأمكنة من المزايا ما لم يجعله لغيره من الأمكنة، كما هو معلوم من فضل مكة والمدينة وبيت المقدس (3) ، وندب إلى تكرار الحج والعمرة إلى مكة (4) ، فصارت من الأعياد المكانية التي يسن للمسلم أن يعتاد مجيئها وقصدها، وكل ما يقصد في الحج من الأمكنة هو من الأعياد المكانية المشروعة، كما قال عز وجل: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) (5) ، فجعل الصفا والمروة من شعائر الله
(1) - انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، ص: (259- 260) .
(2) سورة: (الحج:32) .
(3) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى ) )، أخرجه البخاري في صحيحه: 1/398، برقم: (1132) ، ومسلم في صحيحه: 2/1015، برقم: (1397) ، (1398) .
(4) فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) )، رواه النسائي في السنن الكبرى: 2/322، برقم: (3609) ، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/122، برقم: (12661) ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 3/196، برقم: (1200) .
(5) سورة: (البقرة: من الآية158) .