ويذكر الشيخ محمد رشيد رضا صورة من هذا التشابه، فيقول:"في بنارس [في الهند] قبر أبي البشر آدم ـ عليه السلام ـ وقبر زوجه وقبر أمه! (ويقال: إنهم يعبرون بأمه عن الطبيعة) وقبور قضاته، وهي تحت قباب مصفحة بالذهب كقبة أمير المؤمنين علي في النجف وقباب غيره... وجميع هذه القبور تعبد بالطواف حولها والتمسح بها وتلاوة الأدعية والأوراد عندها كغيرها من تماثيل معبوداتهم، مع الخشوع وبذل الأموال والنذور لها ولسدنتها وكهنتها، فلا يحسبن الجاهل بالتاريخ وبعقائد الملل والنحل أو التعبدات فيها أن علماء وثنيي الهند يعتقدون أن هذه الأشياء تنفع وتضر بنفسها، وأنهم ليس لهم فلسفة في عبادتها" (1) .
بل وصل الأمر إلى تقديس أضْرِحة (دواب الأولياء) واتخاذها أعيادًا، ففي اللاذقية بسورية حضرة يقال إنها مدفن الفرس التي كان يركبها الولي المغربي، لا تزال حتى اليوم تزار وتبخر (2) .
وفي جنوب الجزيرة (3) "قام الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي بهدم قبة في الساحل بمشاركة بعض زملائه، وبقايا قبة على قبر الشريف حمود المكرمي في سامطة" (4) .
(1) انظر: الانحرافات العقدية، ص: (304) . نقلًا عن: البيان العدد: (131) ، رجب 1419هـ، مقال بعنوان: (دوافع تقديس القبور والأضرحة وآثارها) ، الجزء الثاني، لخالد أبو الفتوح.
(2) الانحرافات العقدية، ص285. نقلًا عن: البيان العدد: (132) ، شعبان 1419هـ، مقال بعنوان: (القبور والأضرحة دراسة وتقويم) ، انحرافات القبوريين الداء والدواء، الجزء الثاني.
(3) كما لا يخفى دور الشيخ عبد الله القرعاوي ت: (1389هـ) _ رحمه الله _، في إزالة البدع والشركيات وتوعية الناس بشأنها في جنوب الجزيرة العربية، وكان الشيخ حافظ الحكمي من تلاميذه النجباء في هذا المجال وفي غيره، انظر: معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد: 1/13.
(4) - انظر: الشيخ حافظ الحكمي، حياته ومنهجه في العقيدة، لأحمد علوش، ص: (357) .