.كما أنه أصبح يشعرنا بالعار والخجل والحرج أمام لآخرين" (1) ، فهو يشبِّه الأصولية التي عاشتها أوربا في زمن ما قبل الثورة الفرنسية بالعودة الإسلامية والصحوة في العصر الحديث، ثم يعطينا الحل لمشكلة الأصولية (الصحوة الدينية) التي نعيشها، وذلك الحل المقترح هو أن نسلك نفس الطريق التي سلكتها أوربا في التخلص من التسلط الكنسي الذي عانت منه الأمرين، ثم يثني على جهود المفكرين الذين ساهموا في ذلك من مثل تلك الأسماء التي ذكرها في مقاله، وهم الذين جاءوا (بالتنوير) ، ثم يحث كل مثقف عربي على سلوك تلك الطريق، فينبغي _ في نظره _ على كل مثقف عربي أن يسعى إلى قراءة التراث الإسلامي قراءة تحررية يفصل فيها بين الدين والدولة كما فعل التنويريون الأوروبيون مع تراثهم المسيحي، ونسي أن النور الحقيقي هو الذي جاء به هذا الدين، قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) (2) ، وهذا خطاب لأهل الكتاب الذين منهم هؤلاء الذين زعم من التنويريين، وكان الأجدر بهم أنهم لما رأوا أن الدين الذي عندهم لا يقربهم إلى النور بل يبعدهم أن يتوجهوا إلى دين الله الحق الذي هو النور الحقيقي، ولكنهم أبوا إلا الابتعاد عن ظلام الخرافة الذي في ثناياه بصيص من نور الوحي إلى الظلام الدامس الذي لا نور فيه، قال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (3) ، وقال: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسيةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ"
(1) جريدة الشرق الأوسط: مقال بعنوان: الأصولية الظلامية والمعركة التي لا بد منها، هاشم صالح، عدد: (2001-12-23) .
(2) سورة: (المائدة:15) .
(3) سورة: (النور: من الآية40) .