فحين كانت أوروبا تشكوا من القهر الواقع على شعوبها من الإقطاع الظالم كانت حياة المسلمين في ظل حكم الدولة الإسلامية، هي حياة نعيم وبسط من العيش، حتى كان المكلف بأداء الزكاة ليجد العناء في البحث عن من يستحقها.
ولكن العلمانيين مصممون على المحاكاة الممقوتة إلى حد التقليد الأعمى، فصاروا ينعقون بطلب الحرية الزائفة كما نعق أولئك، لا لأنهم فقدوا الحرية في ظل الإسلام، بل لأنهم يريدون محاكاة الغرب في كل صغيرة وكبيرة في عقلية جامدة تأبى ترشيح الخير من الشر، كعقلية: (طه حسين) عندما قال:"سبيل النهضة واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج، ولا التواء، وهي: أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يُحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب" (1) ، أو لأنهم يريدون هدم الإسلام ومحاربة شعائره بدعوى الحرية.
ففي الوقت الذي أعطى الإسلام الحرية الكاملة للمرأة في ما لا يمس بحرمتها وكرامتها، نجد دعاة العلمانية يتهالكون على الدعوة إلى حرية المرأة، يقول حسين مؤنس:"وقد انهارت المجتمعات الشرقية كلها بسبب ظلمها للمرأة وحرمانها إياها من مكانها وحقها الطبيعيين، وهذه حقيقة لم يتنبه لها معظم من يدرسون تواريخ هذه الدول الشرقية من المشارقة ولكنها معروفة للدارسين من أهل الغرب لأن مجتمعهم (( يقوم على المرأة والرجل مجتمعين، ومن ثم فهم يعرفون أهمية المرأة في المجتمع الإنساني، ويشيرون إلى ذلك ويقررون أنه أساس تقدم مجتمعهم على غيره من المجتمعات، وهذه الحقيقة _ على ما يبدو من بساطتها _ تفرق بين مجتمع ومجتمع وحضارة وحضارة، بل هي الحد الفاصل بين الحضارات التي أينعت وعاشت والحضارات التي ذبلت وماتت ) )."
(1) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، د. محمد محمد حسين: 2/229.