والحضارة المصرية القديمة من الطراز الذي أعطى المرأة حقها واعترف بها ومنحها حقها كاملًا في البيت وفي ميدان العمل والحياة، بل إن عينك لا تقع على رسم مصري قديم إلا وجدت المرأة فيه إلى جانب الرجل ورأيتها رافعة الرأس تسير معه وتعمل معه... وحضارة مصر مشتركة من هذه الناحية الأساسية مع حضارتنا الراهنة وأنا أقول حضارتنا لأنك سترى أن ما نسميه اليوم بحضارة الغرب إن هو إلا الحضارة المصرية القديمة متطورة في اتجاه مستقيم" (1) ، ففي نظره أن المجتمعات الشرقية (الإسلامية) انهارت !! وكان السبب لانهيارها هو ظلمها للمرأة!! والعلاج لما حصل لهذه المجتمعات هو إما الاقتداء بالحضارة الغربية التي تقوم على سواعد الرجال والنساء معًا _ في حال مختلطة فينتجون للبشرية أدوات التحضر أحيانًا، وينتجون الأولاد غير الشرعيين أحيانًا أخرى!! _، أو الاقتداء بالحضارة الفرعونية القديمة التي عجَّت بأنواع الخرافات. ولكن من يقول: إن المجتمعات الشرقية (الإسلامية) قد انهارت، إن الضعف الذي عانت منه المجتمعات الإسلامية في العصور المتأخرة لا يمكن أن نعتبره انهيارًا بحال من الأحوال، ثم إنه من غير المعقول أن لا نجد لحالة الضعف التي مرت بها الأمة الإسلامية علاجًا سوى التوجه للغرب العلماني، أو للحضارة الفرعونية المبعدة عن نهج الأنبياء والمرسلين منذ فجر التاريخ، وربما كان كثير منهم حطب جهنم، كما قال تعالى عن آل فرعون: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (2) ، لئن انتهجنا هذا النهج الذي يدعونا إليه، فإنه لهو التنكب للصراط المستقيم وابتغاء سبيل المشركين، وهو التشبه بهم بعينه."
(1) انظر: مصر ورسالتها: (51 _ 52) .
(2) سورة: (غافر:46) .