فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 555

وبدعوى الحرية المفقودة من الغرب، تلك الحرية التي سعد بها المسلمون قبل أن يسمعوا بدعاة العلمانية، أدخلوا ما يسمى بـ (الفن) إلى بلاد المسلمين وهو يحمل شعار الحرية المزعومة، والتي جعلت منه أداة لمسخ الشعوب، يقول الشيخ محمد قطب:"ولكن الجديد الذي أحدثه التطور العلماني هو إعطاء الشرعية لهذا الهبوط الحيواني، وكشفه في النور، وإعطاؤه صفة الفن، ووضع منتجيه في قائمة المشاهير، بل في قائمة العظماء من الفنانين! وينشغل النقد الأدبي والنقد الفني بتتبع أثارهم وكشف جوانب العظمة الفنية فيهم.. بل يتبجح نقاد فيبحثون لهم عن عظمات نفسية في وسط الماخور الكبير الذي يعيش فيه هؤلاء وهؤلاء من نقاد وفنانين! لقد سقط الإنسان كله إلى السراديب، وقرر المقام هناك، وأضاء الأنوار على قاذوراتها وعرضها على أنها البضاعة الحاضرة! لم تعد سرًا يستخفي منه. لم تعد قذارة تستنكر.. لم تعد شيئًا يتقزز منه الناس" (1) .

إن حقوق الإنسان التي ضاعت في الغرب منذ تسلط الكنيسة في العصور الوسطى هي التي ضاعت وكانت تحتاج إلى إنشاء منظمة لحقوق الإنسان، أما المسلمون فلا يحتاجون لمثل هذه المنظمة، فالنظام الإسلامي قائم على الشورى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) (2) ، وقائم على التناصح فيما بينهم ولولاة أمورهم، ولو كانوا يحتاجون إلى إقامة منظمة لذلك الغرض فلا داعي لمعرفة ما هي الحقوق التي يحتاجها المسلمون من الغرب النصراني الكافر، والذي لا تحمل الحرية التي يطالب بها أي معايير أخلاقية، إلا إذا كنا نريد أن نزيح الدين الذي يقدم لنا المعايير الصحيحة، نعم إنها غاية العلمانين (اللادينين) ، ولذلك ينعقون وراء منظمة حقوق الإنسان ويتلقفون كل ما تنادي به في الغرب وينقلونه إلى الشرق.

(1) مذاهب فكرية معاصرة للشيخ محمد قطب، ص: (492-493) .

(2) سورة: (الشورى: من الآية: 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت