ويأتي تقديم المعقولات الذهنية على النصوص الشرعية بسبب تقديس العقل ورفعه فوق مكانته التي كان ينبغي أن يوضع فيها (1) ، والعقل له مكانته في الإسلام والتي لا يجوز أن يتجاوزها إلى غيرها، ومن مكانته في الإسلام أنه أبيح له التدبر والتفكر في ملكوت السماوات والأرض، دون تدخل فيما ليس له به شأن، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (2) ، وقال (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (3) .
يقول الشيخ محمد قطب:"هذا شأن المسلمات في الدين الصحيح: أمور لا يملك العقل أن يستدل عليها من تلقاء نفسه، ولا يملك في الوقت ذاته دليلًا حقيقيا ينفيها، ثم إنه لا يدعي إلى التسليم بها قبل أن يسلم بالمقدمات التي توصل إليها عن طريق التفكر والتدبر والتأمل في ملكوت السماوات والأرض."
(1) مذاهب فكرية معاصرة للشيخ محمد قطب، ص: (508) .
(2) سورة سبأ (46) .
(3) سورة النساء (82) .