وما دعوات التحرر التي ينادي بها بعض الناس في العالم الإسلامي، إلا لوثة من لوثات هذا الفكر الوجودي التحرري، بل قد يكون مظهرًا من مظاهر الوجودية المتلفعة بثوب شرقي، فالدعوى هي نفسها (الحرية) ، مناهضةً للشرع أو موافقةً، فإن كانت مخالفة فالسبيل هو محاولة تطويع الشرع فإن لم يكن فالاعتراض، وعلى أساس هذه الدعوات قامت دعوة تحرير المرأة على يد رفاعة الطهطاوي (1) الذي تلقف فكره من نفس الموطن الذي انطلقت منه دعوة سارتر (من فرنسا) ، وعاد لكي يؤلف كتابه: (تحرير المرأة) ، وهو خطوة في سبيل التحرر والحرية، الحرية التي راجت في الغرب النصراني بفضل دعوة سارتر الوجودية، وغيرها من الشعارات التحررية الزائفة، تحرير المرأة من الحجاب، ثم من الأخلاق، ثم تحرير المجتمع بأسره من العبودية لله رب العالمين؛ فقد كان رفاعة في كتابه تحرير المرأة يتمسح شيئًا ما بالإسلام، ولكن الخطوة التالية لا بد وأن تكون أشد تحررًا؛ ففي كتابه: (المرأة الجديدة) لم يعد يذكر الإسلام؛ لأنه يقف في وجه الحرية التي يريد، فصار يعلن أن المرأة المصرية ينبغي أن تتقدم وتتحرر (2) كما فعلت أختها الفرنسية من قبل، وذلك حين استجابت لدعاوى التحرر والإباحية والتي في مقدمتها دعوة سارتر (الوجودية) .
حينها سوف يحقق الإنسان وجوده في نظر (سارتر) ، وعندها لا بد أن ينسى الذي يأمره و ينهاه ويسبب له الكبت، فالإنسان مسؤول والإنسان حر الإرادة، ولا يتم ذلك إلا حين يطغى وجود الإنسان على وجود الإله الذي خلق الوجود والماهية والتصورات والأفكار.
(1) هو: رفاعة رافع بن بدوي بن علي الطهطاوي، ابتعث إلى أوروبا لتلقي العلوم الحديثة، ثم عاد إلى مصر، وأنشأ جريدة الوقائع المصرية، ترجم عن الفرنسية كتبًا كثيرة، توفي عام: (1290هـ) ، انظر: الأعلام للزركلي: 3/55.
(2) انظر: في الحديث عن دور سعد زغلول في حياة مصر الحديثة كتاب: واقعنا المعاصر ص: (311) للشيخ: محمد قطب.