ونحن نقول: حينها ستبدأ عبادة الهوى التي يسعى إليها سارتر، لينقل نفسه ومن معه من عبادة الله الواحد الأحد إلى عبادة كل شيء تهواه نفسه وترنوا إليه، من الحرية الحقيقية إلى الحرية الزائفة، يقول سارتر:"إن ما ينبغي أن تكون عليه حياة الوجودي: تلبية كل ما تدعوه إليه شهواته، ونبذ كل التقاليد والتعاليم الاجتماعية وتحطيم القيود التي ابتدعتها الأديان ... ثم تطليق الماضي وسلخ المرء نفسه منه متجهًا إلى الأمام .. إلى المستقبل قفزًا .. إلى المصير المحتوم إلى الهاوية.. إلى الموت والعدم الأبدي" (1) .
فأول خطوة إلى الوجودية هي التي دعا إليها رفاعة والخطوة الأخيرة هي التي وصل إليها سارتر، فمن دعوة صغيرة إلى إنكار الحي القيوم.
ولذلك إذا فهمنا هذه المعادلة، فقهنا ذلك العد التنازلي، في القيم والمبادئ عند المتحررين، من العبث والتمرد واللامعقول (2) ، لم نستغرب قول الشاعر المتحرر في وصف من افتتن قلبه بهن - حين وصل التحرر في ضميره إلى الدرجة السفلى من التحرر (3) - حيث يقول:
فإذا الظباء الآنسات …تمر لا تلوي بمثلي …
وإذا الخصور الضامرات …تجل عن وصف وقول…
وإذا الجفون الناعسات …تكاد تقتل أي قتل…
وإذا الوجوه المشرقات …تكاد تخطف كل عقل …
يا قلب هذي كعبة الدْ…دُنيا فقف يومًا وصل …
للعاريات كأنهنْ…
(لتكملة المبحث: راجع النسخة المطبوعة) .
(1) الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، تأليف: ناصر القفاري وناصر العقل، ص: (117) .
(2) الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، تأليف: ناصر القفاري وناصر العقل، ص: (118) .
(3) وهي أن يجد الإنسان نفسه وينسى وجود غيره ولو كان خالقه ومولاه، وهذه الدرجة في نظرنا هي عبادة الهوى واتخاذه إلهًا يعبد من دون الله.