إنها عبودية الهوى، كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (1) ، وقال: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) (2) ، ولقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جرى وراء الشهوات وأعرض عن الله: عبدًا لتلك الشهوات، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض ) ) (3) ، وعليه فقد يكون الإنسان عبدًا للدنيا، وفي ذلك قال المناوي:"عبد الدنيا المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وعليه يصح أن يقال ليس كل إنسان عبد الله" (4) ، فمن كان على هذه الحال من اتباع الهوى صح أن يطلق عليه أنه عبدٌ للدنيا؛ فإنه لما تشبه بالكفار في عبادتهم لأصنامهم وتلبيتهم لندائها وعكوفهم عليها، فهو عاكف على دنياه ملبٍ لرغبات هواه، فصار عبدًا لهواه ودنياه، وهو ما تأمر به الوجودية في العصر الحديث.
(1) سورة: (الجاثية:23) .
(2) سورة: (الفرقان:43) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: 5/2364، برقم: (6071) .
(4) التعاريف، لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي، ص: (501) .