فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 555

…وفي إعجاب بالمذهب الوجودي يقول أحد المتأثرين به في إطراء لمجنون ليلى الذي استطاع أن يعبر عن الفلسفة الوجودية قبل وجودها عن طريق شعره الذي يصف فيه معشوقته:"إن ليلى في كل مكان وفي كل زمان.. وهو ضائع من أجلها وفي سبيلها.. وإذا أضاعه الحب، فإنه قد وجد نفسه في هذا الضياع. ولو عاش مجنون ليلى في زماننا وترجمنا شعره إلى أية لغة أوروبية لجعلوه زعيمًا للفلسفة الوجودية.. فقد استطاع بصدقه وإحساسه العميق أن يعبر القرون أحد عشر قرنًا حتى يعايشنا في القرن العشرين ويتقدمنا جميعًا.. بالمعنى العميق والكلام الجميل.. مجنون؟ ليكن، ولكن ليس أعقل من كلامه الصادق، كلامًا من فلاسفة القرن العشرين. من أتى بهذه المعاني، ثم كيف واتته هذه الموسيقى وهو عريان يتقلب على رمل كالنار، وفي داخله الجوع ينهشه والعطش يكويه، والجنون يلعب به" (1) ، وهكذا فإن الشاعر وجد نفسه في هذا الحب الأعمى الذي يشبه عبادة المعشوق، وهذه هي الفلسفة الوجودية التي يحترمها الأوربيون والتي وجدنا من تراثنا الشعري ما يترجمها قبل وقوعها، وبذلك يكون العرب قد سبقوا أوروبا إلى هذه الفلسفة الجيدة التي توصلوا إليها.

وكان من أوائل من اعتنى بتقديم فكر سارتر إلى العالم العربي الإسلامي: سهيل إدريس بعد عودته من باريس، في أوائل الخمسينات، وتأسيسه مجلةَ «الآداب» التي تحولت فيما بعد إلى دار للنشر (2) .

…"ويعتبر الدكتور عبد الرحمن بدوي من كبار رواد الوجودية في العالم الإسلامي المعاصر، إن لم يكن أكبر رائد لها على الإطلاق" (3) ، يقول متحدثًا عن نفسه:

(1) الحب والفلوس والموت وأنا، للكاتب أنيس منصور، ص: (161) .

(2) مقال بعنوان: كشف الحساب فصل من سيرة، للكاتب: سمير عطا الله، جريدة الشرق الأوسط، عدد: ( 2001/11/9) .

(3) انظر: التدابير الواقية من التشبه بالكفار، د. عثمان دوكري: 1/191

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت