وهكذا تلقف (1) الدعوة إلى القومية العربية بعض نصارى العرب على نمط الدعوة إلى الطورانية التركية (2) ، ومنهم: بطرس البستاني وإبراهيم اليازجي وأحمد فارس الشدياق (3) وسليم تقلا (4) ، وجورجي زيدان (5) ، وعلى يد هؤلاء بدأت التفرقة بين الجامعة الإسلامية والجامعة العربية (6) .
ومن دسائس الاستعمار الغربي: دعوته إلى إحياء الآثار القديمة والفنون الشعبية المندثرة حتى يشغلا المسلمين عن العمل في رد المستعمر بإحياء الحضارات القديمة والعودة إلى الوراء وتجاهل حضارة الإسلام (7) .
وهذا ما أكده المستشرق (كويلر يونغ) في كتابه: (الشرق الأدنى: مجتمعه وثقافته) ؛ حيث يقول:"إننا في كل بلد إسلامي دخلناه، نبشنا الأرض لنستخرج حضارات ما قبل الإسلام، ولسنا نطمع بطبيعة الحال أن يرتد المسلم إلى عقائد ما قبل الإسلام، ولكن يكفينا تذبذب ولائه بين الإسلام وبين تلك الحضارات" (8) .
(1) انظر: افتتاحية مجلة البيان العدد: (71) ، رجب 1414 هـ.
(2) - انظر: مذاهب فكرية معاصرة للشيخ محمد قطب، ص 580 - 582.
(3) أحمد فارس الشدياق، ت: (1304 هـ) ، انظر الأعلام 1/ 193.
(4) سليم تقلا: مؤسس جريدة الأهرام المصرية، (1265 - 1310 هـ) ، انظر: الأعلام، للزركلي: 3/ 178، الطبعة الثانية.
(5) هو: جورجي بن حبيب زيدان: منشئ مجلة (الهلال) بمصر، وصاحب التصانيف الكثيرة. ولد وتعلم ببيروت، ورحل إلى مصر، فأصدر مجلة الهلال، وله من الكتب: تاريخ مصر الحديث - وتاريخ التمدن الإسلامي - وتراجم مشاهير الشرق - والفلسفة اللغوية، وغيرها. وتوفي بالقاهرة عام: (1332 هـ) . انظر: الأعلام، للزركلي: 2/ 117
(6) انظر: الإسلام والحضارة الغربية، د. محمد محمد حسين، ص: (207) .
(7) انظر: البيان 162/ 11
(8) نقلًا عن: واقعنا المعاصر، محمد قطب ص: (202) .