وهكذا وكذلك أثيرت الفينيقية في لبنان، والآشورية والسومرية والبابلية في العراق، والكنعانية في فلسطين، والبربرية في المغرب، والحيثية في آسيا الصغرى، والهندوكية في إندونيسيا، والفارسية في إيران، وذلك لعزل هذه الأجزاء عن بعضها البعض, والتفريق بينهما تفريقًا يحول دون التقائها في وحدة إيمانية قوية" (1) ."
وشغلت الصحف بالكلام عن الكشوف الأثرية الجديدة وما تدل عليه من حضارات البابليين والآشوريين والكلدانيين والفينيقيين والفراعنة (2) ، وما زال بعض الكتاب المسلمون لا يفتؤون يذكرون مآثر الآباء والأجداد السابقين حتى يصل الأمر إلى المفاخرة بما أنجزه أهل الحضارات الكافرة، ما قبل الإسلام، حتى يفخر بعض الكتاب بمآثر قدماء المصريين وحضارتهم القديمة (3) .
يقول أحدهم في مقدمة كتابه:"حسنًا ألم تقم مصر بدور قيادي في التاريخ منذ فجر الحضارة؟ إذا لم تكن هي أول موطن ظهرت فيه حضارة الإنسان في التاريخ القديم، فهي لا شك الموطن الثاني. وإذا كان العراق قد سبق مصر، فإنما سبقها ببضعة قرون على الأكثر" (4) .
(1) حاضر العالم الإسلامي، د. جميل عبد الله المصري، ص: (182، 183) ، الطبعة: الثانية.
(2) انظر: البيان 162/ 9
(3) انظر: آثار مصر القديمة، جيلان عباس، بقلم المقدِّم له: مختار السويفي، ص: (14) .
(4) - الوحدة العربية آتية، أرنولد توينبي، نقله إلى العربية: عمر الديراوي، أبو حجلة، ص: (15) .