فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 555

أن المطلع على منشأ البدع التي انتشرت بين المسلمين وأصولها وجذورها، ليخرج بنتيجة واضحة جلية: ألا وهي أنه ما من بدعة إلا إما أن تكون مأخوذة عن الكفار، وإما أن تكون أصلها من عندهم، وإما أن تكون قد فعلها الكفار وإن لم يكن صاحبها قد استقاها من عندهم، وإما أنها من باب التشبه لأنها نوع من الافتراق الذي هو في أصله تشبه بالكفار (1) .

أن مظاهر التشبه بالكفار عن طريق الفلسفة في توحيد المعرفة منطلقة من شبهة عند بعض المسلمين، ألا وهي اعتقادهم أنه لا بد من معرفة الله عن طريق العقل، وأن إثبات ذلك هو أول واجب على المكلف، فلزم على هذا الأساس أن تكون تلك المعرفة عقلية بحتة، وعلى أساسها يتم الإيمان بالغيب، فنتج عن ذلك، عدة أمور، كلها تعد من مظاهر التشبه بالكفار من فلاسفة اليونان:

الأول: اعتماد المعرفة العقلية أساسًا لا يقف أمامه نص، ولا غرو؛ فالأساس الأول الذي اعتمدوه لمعرفة وجود الله أولًا هو العقل، وهو الأمر الذي يسير في خط واحد هو والفلسفة اليونانية، ألا وهو تقديس العقل.

والثاني: التزام أمور عقلية في باب توحيد الله عز وجل، لا تتفق مع منهج القرآن والسنة والسلف الصالح، الأمر الذي أدى إلى تحريف في الدين لا يستهان به، وخاصة في باب الصفات.

(1) قال تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت