فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيئا على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته فكلمنا أمه وقلت لها: لو تركتي بني عندي حتى يغلظ فأنى أخشى عليه وباء مكة، قالت: فلم نزل بها حتى رددته معنا.
حادثة شق الصدر
في الرحيق المختوم: بقى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بني سعد حتى إذا كانت السنة الرابعة والخامسة من المولد وقع حادث شق صدره.
روى مسلم (عن انس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقه فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من دهب بماء زمزم، ثم لامه ثم أعاده إلى مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه فقالوا: إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون.
ترد حليمة الرسول- صلى الله عليه وسلم - إلى أمه
فلما حدث له هذه الحادثة قال لها أبوه: يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به.
قالت حليمة: فاحتملناه وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع أمه أمنة بنت وهب ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست سنوات رأت أمه وفاء لزوجها تزور قبره وتقدم بمحمد على أخواله من بني عدى بن النجار تزيره إياهم فماتت وهى راجعة به إلى مكة.
الفصل الثاني
الرسول - صلى الله عليه وسلم- في رعاية جده الحنون
كان رسول الله صلى الله عليه وسم مع جده عبد المطلب، وكان يوضع لعبد المطلب فراش في الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه لا يجلس عليه احد من بنيه إجلالا له، قال: فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب أذا رأى ذلك منهم: دعوا أبنى فوا لله إن له لشأنًا ثم يجلسه معه على الفراش ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع.
وقال صاحب الرحيق المختوم:- ولثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم - توفى جده عبد المطلب بمكة، ورأى جده قبل وفاته أن يعهد بكفالته إلى عمه أبى طالب شقيق أبيه.