في هذه الغزوة ظهر ووضح حال المنافقين، وشدة نفاقهم وعداوتهم للإسلام وللرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان يخفونه في صدورهم من غل وحسد على الإسلام والرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين، وما كان من أمر مؤامرتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وظهرت أيضا بعض المعجزات الدالة على نبوة الرسول الله صلى الله عليه وسلم.
كانت غزوة تبوك في شهر رجب سنة تسع من الهجرة. وكانت في زمان عسرة من الناس وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلاهم ويكرهون شخوصهم في شدة الحر هذه وكان الزمان شديد الحر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يقصده. إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس، لبعد المشقة، وشدة الزمان، وكثرة العدو الذي يصمد له، ليتأهب الناس لذلك، فأمر الناس بالجهاز، وأخبرهم أنه يريد الروم.
الذي نزلت فيه الآية"ومنهم من يقول أئذن لى ولا تفتني إلا في الفتنة سقطوا "الآية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أحد بنى سلمة: يا جد، هل لك العام في جلاد بني الأصفر؟ فقال: يا رسول الله، أو تأذن لى ولا تفتني؟ فو الله لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبا بالنساء منى، وأنى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد أذنت لك.
ففي الجد بن قيس نزلت الآية السابقة من سورة التوبة.
تحريض المنافقين بعضهم بعضا
وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر، زهادة في الجهاد وأرجافا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيهم"وقالوا لاتنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا جزاء بما كانوا يكسبون".
حض الرسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الغنى على الإنفاق
وقد حض الرسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء على الإنفاق في سبيل الله والحملان في سبيل الله فحمل رجال من أهل واحتبسوا، وأنفق عثمان بن عفان نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها.