فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 239

الغليظ الجافي، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان قريبا منه، شق بجاده اثنين، فاتزر بواحد، واشتمل بالأخر ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: ذو البجادين لذلك.

الفصل الثاني: أمر مسجد الضرار

قال ابن إسحاق: ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا، فتصلى لنا فيه: فقال إني على جناح سفر، وحال شغل أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ولو قدمنا إن شاء الله لأتيناكم فصلينا لكم فيه.

فلما نزل بذي أوان، أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف، ومعن بن عدى، أو أخاه عاصم بن عدى، أخا بنى العجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فهدماه وحرقاه، فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: انظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلي ودخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نار ًثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه، فتفرقوا عنه فأنزل الله فيه"والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين"إلى آخر القصة .

قال ابن القيم الجوزية: فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:

طلع البدر علينا ... * ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... * ... ما دعا لله داع

قال ابن القيم:- وبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه المدينة من مكة وهو وهم ظاهر لأن ثنيات الوداع من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام.

مجئ المخلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولما دخل المدينة بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فجاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت