الدعوة مشارق الأرض ومغاربها ودخل الناس في دين الله أفواجا سواءً راغبين أو كارهين وقد جعله الله سبحانه وتعالى سببًا في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد الله الواحد الأحد، وأنه كان سببًا في إخراجهم من ظلمات الجاهلية والعادات السيئة والأخلاق الرديئة التي كانوا يمارسونها إلى العادات الحسنة والأخلاق الكريمة، وكان في جهاد مستمر حتى بلغ الرسالة وحتى لقي ربه.
قال ابن إسحاق: فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو القعدة تجهز للحج، وأمر الناس بالجهاز له، ثم خرج إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة. قال بن هشام: فاستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدى، ويقال سباع بن عرفطة الغفاري. وقد جاء الناس من كل فج عميق ليقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ويحجوا معه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية لا بن كثير المجلد الثالث جـ 5 والكامل في التاريخ المجلد الثاني
حكم الحائض في الحج
قال بن إسحاق قالت عائشة:- لايذكر الناس إلا الحج حتى إذا كان بسرف وقد ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه الهدى، أمر الناس أن يحلوا بعمرة إلا من ساق الهدى، قالت: وحضت ذلك اليوم، فدخل علىّ وأنا ابكي، فقال: مالك يا عائشة، لعلك نفست؟ قالت: قلت: نعم، والله لوددت أنى لم اخرج معكم عامي في هذا السفر، فقال: لا تقولي ذلك، فإنك تقضين كل ما يقضى الحاج، إلا انك لا تطوفين بالبيت، قالت: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فحل كل من كان لا هدى معه، وحل نساؤه بعمرة، فلما كان يوم النحر أتيت بلحم بقر كثير فطرح في بيتي فقلت: ماهذا؟ قالوا: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر، حتى إذا كانت ليلة الحصبة، بعث بى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخي عبد الرحمن بن أبى بكر فأعمرني من التنعيم، مكان عمرتي التي فاتتنى.
صفه خروجه عليه الصلاة والسلام من المدينة إلى مكة