قال ابن كثير: قال يونس عن ابن إسحاق: وكانت بعد وقعة بدر بستة أشهر.
قال بن إسحاق: وكان من حديثها أن قريش خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكونه إلى الشام حين كان من وقعة بدر ماكان فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان ومعه فضه كثيرة وهى عظم تجارتهم واستأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له فرات بن حيان ليدلهم على الطريق.
قال ابن إسحاق: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثه فلقهم على ماء يقال له: القردة فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (2)
قال بن إسحاق: انه لما أصيب أصحاب بدر وقدوم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وعبد الله بن رواحة إلى أهل العالية بشيرين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عزوجل عليه وقتل من قتل من المشركين قال كعب بن الاشرف وكان رجلا من طيئ ثم من احد بنى بنهان، وكانت أمه من بنى النضير قال: حين بلغه الخبر: أحق هذا؟ أترون أن محمد قتل هولاء الذين يسمى هذان الرجلان، فهولاء أشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هولاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.
فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة فنزل على عبد المطلب بن أبى وداعة ابن ضبيرة السهمي عنده عاتكة بنت أبى العيص بن عبد شمس بن عبد مناف فأنزلته وأكرمته، وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار ويبكى أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر. ثم رجع كعب بن الاشرف إلى المدينة فشبب بنساء المؤمنين حتى أذاهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عبد الله بن المتعب بن المغيث بن أبى بردة من لي بابن الاشرف؟ فقال له محمد بن مسلمه اخو بنى عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله، أنا اقتله، قال: فافعل إن قدرت على ذلك. فرجع محمد بن مسلمه فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا مايعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له: لما تركت الطعام؟ فقال: يا رسول انه لا بد لنا من أن نقول، قال: قولوا ما بدالكم فانتم في حل من ذلك. فاجتمع في قتله محمد بمن مسلمه، وسلكان بن سلام بن وقس وهو أبو نائله احد بنى عبد الأشهل وكان أخا لكعب بن الاشرف من الرضاعة، والحارث ابن اوس بن معاذ احد بنى عبد الأشهل، وأبو عبس بن جير احد بنى حارثه. ثم قدم إلى عدو الله كعب بن الاشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامه أبا نائله فجاءه فتحدث معه ساعة وتناشدا شعرا، وكان أبو نائله يقول الشعر ثم قال:- ويحك يابن الأشراف أنى قد جئتك لحاجة أريدها اذكرها لك فاكتم