فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 239

الفصل الثالث

الرسول - صلى الله عليه وسلم- في كفالة عمه أبو طالب

كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في كفالة عمه أبو طالب يرعاه ويحوطه بحنانه وحبه ويحب أحبابه ويعادى لأجله يكره أعدائه، ويعاديهم. قال صاحب شرح الشفاء في شمائل صاحب الاصطفاء:-

كان عيال أبى طالب ضفيفا أي (كثيرًا) وعيشهم الشظف أي (الضيق) فكان يوضع له الطعام وللصبية من أولاد أبى طالب فيتطاولون إليه ويتقاصر هو وتمتد أيديهم وتنقبض يديه تكريما منه واستحياء ونزاهة نفس وقناعة قلب.

ويصبحون عمصا رمصا مصفرة ألوانهم، ويصبح هو عليه السلام - صقيلا دهينا كأنه في أنعم عيش وأعز كفاية لطفا من الله عز وجل به وأنه كان أذا أكل مع عمه أبى طالب وأولاده وهو صغير شبعوا وإذا غاب عنهم فأكلوا في غيبته لم يشبعوا.

قالت أم أيمن: ما رأيته أشتكى جوعا ولا عطشا صغيرًا ولا كبيرًا.

أبو طالب وابن أخيه يستسقيا الغمام

قال صاحب الرحيق المختوم: أخرج أبن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلم فاستسقى، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابة قثماء حوله أغيلمه فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ بأصبعه الغلام وما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هنا وهناك وأغدق و أغدودق وانفجر الوادي وأخصب النادي والبادي والى هذا أشار أبو طالب حين قال:-

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ** ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وقد ثبت هذا القول لأبى طالب في تصحيح البخاري في كتاب الاستسقاء

قال البخاري:- قال عمر بن حمزة: حدثنا سالم عن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي- صلى الله عليه وسلم- يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب:-

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ** ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وهو قول أبى طالب" (1) "

أبو طالب يخرج بالنبي صلى الله عليه وسلم الى الشام

قال أبن إسحاق: ثم أن أبو طالب أراد الخروج إلى الشام فلزمه الرسول- صلى الله عليه وسلم- من أرض الشام وأخذه معه والرسول أبن تسع سنين فلما نزل الركب بصري من أرض الشام وبها راهب يقال له بحيرا فلما رآهم صنع لهم طعاما كثيرا ثم أرسل إليهم فقال: إني صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، فأنا أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت