فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 239

أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم، عبدكم وحركم. فقال له رجل منهم: والله يا بحيرى إن لك لشأنًا اليوم، ما كنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا فما شأنك اليوم؟. قال له بحيرى: صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت ان؟ أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم، فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من بين القوم لحداثة سنه في رجال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري في عمدة القارئ جـ 6 ص 11

فقال:- يا معشر قريش لا يتخلفنى أحد منكم عن طعامي، فقالوا له: يا بحيرى ما تخلف عنك أحد له أن يأتيك إلا غلام تخلف عن الرحل، فقال: لا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم فقام إليه رجل فأجلسه مع القوم.

فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدًا وينظر إلى أشياء من جسده وقد كان يجده عنده من صفته حتى أذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام إليه بحيرى فقال له يا غلام أسألك بحق الات والعزى ألا أخبرتني عما أسألك عنه؟ وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما.

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: لا تسألني بالات والعزى شيئا فوا لله ما أبغضت شيئا قط بغضهما. فقال له بحيرى: فبالله ألا أخبرتني عما أسألك عنه فقال: سلني عما بدالك فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم-يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه التي عنده.

قال ابن هشام: وكان مثل أثر المحجم.

قال إبن إسحاق: فلما فرغ: أقبل على عمه أبى طالب، فقال له: ما هذا أن يكون الغلام منك قال أبنى، قال له بحيرى ما هو بإبنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا، قال فإنه إبن أخي، قال فما فعل أبوه، قال مات وأمه حبلى به، قال صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه يهود فوا لله لان رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا فإنه كائن لابن أخيك شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده.

الله سبحانه وتعالى يحفظ رسوله- صلى الله عليه وسلم من أقذار الجاهلية

شب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والله- تعالى - يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية لما يريد به من كرامته ورسالته حتى بلغ أن كان رجل أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا، وأكرمهم حسبًا، وأحسنهم جورًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثا وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزها وتكرما حتى أسماه قومه الصادق الأمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت