وجاءه كعب بن مالك فلما سلم عليه، تبسم تبسم الغضب، ثم قال له: تعالى: قال: فجئت أمشى حتى جلست بين يديه، فقال لى: ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ فقلت بلى، والله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنى سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا ولكنى والله لقد علمت إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به على، ليوشكن الله أن يسخطك علىّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه إني لأرجو عفو الله عنى، والله ما كان لى من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر منى حين تخافت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضى الله فيك، فقمت، وسار رجال من بنى سلمة فأتبعوني يؤنبوني، فقالوا لى والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله بما اعتذر به إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك،، قال: فوا لله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا نعم رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل الذي قيل لك، فقلت من هما: قالوا: مرارة بن الربيع، وهلال بن أمية الواقفى، فذكروا له رجلين صالحين شهدا بدرًا، فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا، حتى تنكرت لى نفسي والأرض، فما هي بالأرض التي كنت لأعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج، وأشهد الصلوات مع المسلمين، وأطوف بالأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علىّ أم لا؟ ثم أصلى قريبا منه فأرساقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلىّ، وإذا التفت نحوه أعرض عنى، حتى إذا طال ذلك علىّ من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى، فسلمت عليه، فو الله ما رد على السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلم أنى أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي ووثبت فتسورت الحائط، ثم عدوت إلى السوق، فبينما أنا أمشى بالسوق، إذا نبطي يسأل عنى من نبط الشام، مما قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ قال: فجعل الناس يشيرون له إلى، حتى جاءني، فدفع إلى كتابا من ملك غسان، وكتب كتابا في سرقة من حرير، فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك.
قال: قلت حين قرأتها: وهذا من البلاء أيضا، قد بلغ بى ما وقعت فيه أن طمع فى