وسلم ببقايا الفئ ولما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بنى أسيد بمكة رزقه كل يوم درهما.
وكانت عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في بقية ذي القعدة أو في ذي الحجة.
وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه وحج تلك السنة عتاب بن أسيد وهى سنة ثمان، وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم في الطائف ما بين ذي القعدة من سنة ثمان إلى شهر رمضان من سنة تسع.
إسلام كعب بن زهير
قال ابن هشام: خرج كعب وبجير ابنا زهير حتى أتيا أبرق العزاف فقال بجير لكعب: أثبت في هذا المكان حتى آتى هذا الرجل. يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأسمع ما يقول فثبت كعب وخرج بجير فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض عليه الإسلام فأسلم فبلغ ذلك كعبا فقال شعرًا:
ألا ابلغا عنى بجيرًا رسالة ... * ... على أي شئ ويب غيرك دلكا
على خلق لم تلف أما ولا أبا ... * ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
سقاك أبو بكر بكاس روية ... * ... وأنهلك المأمون منها وعلكا
فلما بلغت الأبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدر دمه وقال: (من لقي كعبا فليقتله) فكتب بذلك بجيرًا إلى أخيه ويقول له: النجاء وما أراك تنفلت، ثم كتب إليه بعد ذلك إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، إلا قبل ذلك منه وأسقط ما كان قبل ذلك فإذا جاءك كتابي هذا فأسلم وأقبل، قال: فأسلم كعب وقال: قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل المسجد ورسول الله مع أصحابه، قال كعب: فعرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفة حتى جلست إليه فأسلمت وقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، الأمان يا رسول الله، قال: (ومن أنت؟) قال: كعب بن زهير، قال: الذي يقول: ثم ألتفت إلى أبى بكر فقال كيف قال يا أبا بكر، فقال له أبو بكر ثم أنشده كعب بن زهير قصيدته التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم عندها لم يفد مكبول
إلى آخر القصيدة
وقد سعد المهاجرين بإسلام كعب بن زهير فمدحهم كعب وأغضب الأنصار ثم بعد ذلك مدح الأنصار ليرضيهم