فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 239

الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا: - ننظر فان أصيب لم نهجم منها شيئا ورددناها كما كانت، وان لم يصيبه شئ فقد رضي الله صنعنا فهدمنا، فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم أفضوا إلى حجارة خضري كالأسنمة آخذ بعضها بعضا.

فأدخل رجل من قريش عتلة (حديدة كأنها رأس فاس) بين حجرين منها ليقلع بها فلما تحرك تحركت مكة بأثرها فانتهوا عن ذلك الأساس. ثم إن قريشا جزأت الكعبة فكان شق الباب لبنى عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبنى مخزوم وقبائل من قريش انضمت إليهم وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وسهم أبنى عمرو بن هصيص، وكان شق الحجر لبنى عبد الدار بني قصي ولبنى عدى بني كعب ولبنى أسد بن عزى بن قصي. ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاورا وتحالفوا وأعدوا للقتال.

الرسول- صلى الله عليه وسلم- يحكم بين قريش

لما اتفقت قريش على القتال قام فيهم أبو أمية بن المغيرة وكان أسن القوم فقال: يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه، ففعلوا فكان أول داخل عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا، هذا محمد فلما انتهي إليهم واخبروه الخبر، قال رسول - الله صلى الله عليه وسلم -هلم إلي ثوبا فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم رفعوه جميعًا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده الشريفة ثم بني عليه.

الفصل الثالث: بدء الوحي

كان بدء الوحي عندما بلغ النبي- صلى الله عليه وسلم - أربعون سنة ولقد روي البخاري في حديثه قائلًا:- (حدثنا يحيي بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم وكان لا يري رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبت إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلي أهله ويتزود لذلك. ثم يرجع إلي خديجة فيتزود لمثلها حتي جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال:"إقرأ"، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغظني حتي بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال:"إقرأ"، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغظني في الثانية حتي بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال:"إقرأ"، فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغظني في الثالثة حتي بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال:-""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت