النبي - صلى الله عليه وسلم- حتى ننظر ما فعل صاحبانا فلما رجع سعد وعتبه فادى الأسيرين، فقال المشركون إن محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب. وقال المسلمون إنما قتلناه في أخر ليلة من جمادى الآخرة، فأنزل الله يعير أهل مكة فقال تعالى"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (1) . لا يحل ما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عن محمد صلى الله عليه وسلم وأخرجتم محمد وأصحابه منه وفتنتم المسلمين حتى يرجعوا عن إسلامهم أكبر عند الله. (2) "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة آية رقم (217)
(2) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير المجلد الأول والكامل المجلد الثاني ص 79، 80، والبداية والنهاية لأبن كثير
ص 250، 251 المجلد الثاني جـ 3، دلائل النبوة للبيهقى جـ 2 ص 306: 310
الفصل الثاني: أهم الأحداث التي حدثت في السنة الثانية من الهجرة
أولا ً: تحويل القبلة:-
قال ابن الأثير:- أول ما فرضت القبلة إلى بيت المقدس والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة وكان يحب استقبال الكعبة، وكان يصلى بمكة ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس فلما هاجر إلى المدينة لم يمكنه ذلك وكان يؤثر أن يصرف إلى الكعبة فأمره الله - تعالى- أن يستقبل الكعبة يوم الثلاثاء النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا ً