فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 239

الفصل الأول: عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه الشريفة على قبائل(كندة، وكلبا، وبني حنيفة، وبني عامر بن صعصعة)

بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف دخل مكة وأقام بها يدعو إلى الله فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على قبائل العرب في المواسم ويخبرهم انه نبي مرسل ويسألهم أن يصدقوه، وكان دائما وراءه عمه أبو لهب يخلفه في مجلسه الذي يدعو الناس فيه إلى الله ـ فيقول لقبائل العرب بعد أن يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم من المجلس يقول؟ أبو لهب:- إنه صابئ كاذب.

ولقد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيلة - كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له:- مليح فدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم فأبوا عليه، فأتى كلبا إلى بطن منهم يقال له بنو عبد الله فدعاهم إلى الله وعرض نفسه عليهم فلم يقبلوا ما عرض عليهم، ثم أتى بني حنيفة وعرض نفسه عليهم فلم يقبلوا ما عرض عليهم ولم يكن أحد من العرب أقبح ردًا عليه منهم، ثم أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه فقال له رجل منهم:- أرأيت أن نحن تابعناك، فأظهرك الله على من خالفك.

أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء. قال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا لا حاجة (2) لنا بأمرك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البداية والنهاية لابن كثير ج 3 والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 والكامل في التاريخ لابن الأثير المجلد الثاني (الباب الرابع من هذا الكتاب منقول من هذه المراجع) دلائل النبوة للبيهقى ج 2

(2) البداية والنهاية لابن كثير ج 3 والسيرة لابن هشام ج 2

قال محمد بن إسحاق:- وكان فيما بلغني عن أم هانئ بنت أبى طالب وأسمها هند.

في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما أسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو في بيتي فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى الصبح وصلينا معه، قال: يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي.

ثم جئت ببيت المقدس فصليت فيه ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين، ثم قام ليخرج فأخذت بطرف ردائه فقلت له:- يا نبي الله لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك بطرف ويؤذوك، قال والله لأحدثنهموه، قالت: فقلت لجارية لي حبشية:- ويحك إتبعى رسول الله حتى تسمعي ما يقول للناس وما يقولون له.

فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس أخبرهم! فعجبوا وقالوا:- ما آية ذلك يا محمد، فإنا لم نسمع بهذا قط، قال آية ذلك أنى مررت ببعير من بني فلان في وادي كذا وكذا فأنفرهم حس الدآبة، فندلهم بعير فدلّلتهم عليه وأنا موجه إلى الشام، ثم أقبلت حتى إذا كنت بضحبنان مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء فقد غطوا عليه بشيء فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ثم غطيت عليه كما كان وآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت