فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 239

، فإذا رجل في طمرين له فسلم، وقال: من أين القوم؟ قلنا من الربذة، قال: وأين تريدون؟ قلنا نريد هذه المدينة، قال: ما حاجتكم فيها؟ قلنا: نمتار من تمرها، قال: ومعنا ظعينة لنا، ومعنا جمل أحمر مخطوم، فقال: أتبيعون جملكم هذا؟ قالوا: نعم بكذا وكذا صاعا من تمر، قال: فما استوضعنا مما قلنا شيئا، فأخذ بخطام الجمل، فانطلق، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها، قلنا: ما صنعنا والله ما بعنا جملنا ممن نعرف، ولا أخذنا له ثمنا.

قال: تقول المرأة التي معنا: والله لقد رأيت رجلا كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر أنا ضامنة لثمن جملكم. فبينما هم إذ أقبل رجل فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا، فأكلنا حتى شبعنا، واكتلنا واستوفينا ثم دخلنا المدينة، فدخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس، فأدركنا من خطبته وهو يقول: تصدقوا فإن الصدقة خير لكم، اليد العليا خير من اليد السفلى، أمك وأباك وأختك وأخاك، أدناك أدناك، إذ أقبل رجل من بنى الأنصار أو من بنى يربوع، فقال: يا رسول الله، لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية، فقال: إن أما لا تجنى على ولد ثلاث مرات.

وفد تجيب

وقدم عليه صلى الله عليه وسلم وفد تجيب وهم من السكون ثلاثة عشر رجلا قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وأكرم منزلهم، وقالوا يا رسول الله، سقنا إليك حق الله في أموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوها فقسموها على فقرائكم، قالوا: يا رسول الله، ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا، فقال أبو بكر: يا رسول الله ما وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من تجيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الهدى بيد الله عز وجل، فمن أراد به خيرًا شرح صدره للإيمان، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم رغبة وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم، فأقاموا أياما ولم يطلبوا اللبث، فقيل لهم: ما يعجبكم، فقالوا: نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلامنا إياه، وما رد علينا، ثم جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعونه فأرسل إليهم بلالا، فأجازهم بأرفع ما كان يجير به الوفود.

وفد بنى سعد هذيم من قضاعة

قال الواقدى: عن أبى النعمان عن أبيه من بنى سعد هذيم، قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافدًا في نفر من قومي وقد أوطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاد، والناس صنفان إما داخل في الإسلام راغب فيه، وإما خائف من السيف.

فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم الناس حتى انتهينا إلى بابه، فوجدنا رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت