ذهاب مشركي قريش للتفاوض مع أبى طالب في أمر الرسول
-صلى الله عليه وسلم -
لما علمت قريش أن أبا طالب لا يخذل رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم -، مشوا إليه بعمارة بن الوليد فتي قريش وقالوا: يا أبا طالب هذا فتي قريش وأشعرهم وأجملهم فخذه فلك عقله ونصرته فاتخذه ولد واسلم لنا ابن أخيك هذا الذي سفه أحلامنا وخالف دينك ودين أبائك وفرق جماعة قومك نقتله فإنما رجل برجل.
فقال أبو طالب: هذا والله ما لا يكون أبد ا ً.
فحقب الأمر، وحميت الحرب، وتنابذ القوم واشتدت قريش على من في القبائل من الصحابة الذين اسلموا، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم، ويفتنونهم عن دينهم، ومنع رسول الله بعمه أبي طالب. ودعا أبو طالب قومه إلي منع رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فأجابوا إلي ذلك واجتمعوا إليه إلا ما كان من أبي لهب.
قال ابن إسحاق: ثم إنهم عدوا على من اسلم واتبع رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـ من أصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر، من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه، ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله. مثل بلال بن رباح، وعمار بن ياسر، وسمية أم عمار بن ياسر، وزوجها ياسر وغيرهم كثير.
الفصل الثالث: الهجرة إلي الحبشة
قال ابن إسحاق: فلما رأي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانته من الله ثم من عمه أبي طالب وانه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى ارض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده احد، وهي ارض صدق يجعل الله لكم فرجا مما انتم فيه، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـ إلي أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارًا إلى الله بدينهم فكانت أول هجرة كانت في الإسلام.
وكان أول من خرج من المسلمين إلي الحبشة: عثمان بن عفان ومعه رقية بنت رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ومعه امرأته سهلة بنت