فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 239

حرب الفجار

فلما بلغ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أربعة عشر عاما أو خمسة عشر عامًا هاجت حرب بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان وسميت بالفجار بما استحل هذان الحيان من المحارم بينهما.

وكان قائد قريش وكنانة حرب بن أمية بن عبد شمس، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس.

وشهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعض أيامهم أخرجه أعمامه معهم، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كنت أنبل على أعمامي.

ذكر حلف الفضول

وكان نفر من جرهم وقطوراء يقال لهم: الفضيل بن الحرث الجرهمى، والفضيل بن وداعة القطورى، والمفضل بن فضالة الجرهمى، اجتمعوا فتحالفوا أن لا يقروا ببطن مكة ظالما وقالوا: لا ينبغي ذلك لما عظم الله من حقها، ثم تداعت قبائل من قريش إلى ذلك الحلف، فتحالفوا في دار عبد الله بن جدعان لشرفه وسنّه، على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها حتى ترد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول وشهده رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال حين أرسله الله تعالى: لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت.

الفصل الرابع: العمل في حياته- صلى الله عليه وسلم- قبل البعث

كان النبي صلى الله عليه وسلم- يعمل في صغره وفى بداية حياته على رعى الغنم حتى سمعت عنه السيدة خديجة بنت خويلد، وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم- كان يرعاها على قراريط لأهل مكة.

فلما سمعت به السيدة خديجة به وبأمانته وصدقه وكانت السيدة خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، وكانت قريشا قومًا تجارًا، فلما سمعت بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار مع غلام لها يقال له- ميسرة- فقبله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منها وخرج في مالها ذلك وخرج معه غلامها ميسرة، حتى قدم الشام ثم باع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشترى، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت